] 2989 [ « مسألة 8 » : إذا مشى الصبي إلى الحجّ فبلغ قبل أن يحرم من الميقات وكان مستطيعاً لا إشكال في أن حجّه حجّة الإسلام ( 1 ) .
شرح
عمار : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن ابن عشر سنين يحج ؟ قال : عليه حجّة الإسلام إذا احتلم ، وكذلك الجارية عليها الحجّ إذا طمثت » ( 1 ) .
ويؤيد هذا الاطلاق أنه لا خلاف بينهم في عدم الإجزاء لو بلغ الصبي بعد الموقفين وقبل إتمام باقي الأعمال ، ومن البعيد أن يكون استنادهم في عدم الاجزاء إلى إجماع تعبدي ، بل الظاهر أنهم استندوا إلى هذه الروايات في هذا الحكم ( 2 ) .
( 1 ) هذا من الواضحات ، بل حتى لو بلغ في نفس الميقات قبل أن يحرم ، فإنه مع استطاعته تشمله عمومات وجوب الحج ، ولا إشكال في ذلك ولا خلاف .
وكان على المصنف ( قدس سره ) وغيره التعرض لصورة ما إذا بلغ بعد الاحرام وقبل أعمال الحج ، أي قبل أن يأتي بأعمال العمرة ، فهل 1 - يتم حجّه ندباً 2 - أو ينقلب إلى الحجّ الواجب فيلغي هذا الاحرام ويحرم وجوباً 3 - أو يتم حجّه بالعدول بنيته إليه ويجتزي به ؟ لم يتعرضوا لذلك ، وإنما تعرضوا لمثل ذلك كمن حج وهو غير مستطيع واستطاع بعد احرامه وسيأتي ( 3 ) .
وعلى كل حال ، أما القول بالانقلاب والاكتفاء بالاحرام الأوّل أي يعدل بنيته من الندب إلى الوجوب فغير ممكن لعدم الدليل عليه ، بل لابدّ من إعادة الاحرام .
وأما إتمامه اسحتباباً فلا وجه له إلاّ دعوى عدم امكان الاحرام ثانياً بعد كونه محرماً ( 4 ) فليس عليه حجّة الإسلام هذه السنة ، فهو واضح الدفع لوضوح انكشاف فساد الاحرام الأوّل وبطلانه بالبلوغ المتأخر عنه بعد شمول العمومات من الآية والروايات له - ولذا لو فرض أنه كان يعلم أنه يبلغ بعد يوم أو يومين ليس له أن يحرم وهو صبي ، فالوجوب بعد الإحرام كاشف عن بطلان الاحرام - فلابدّ له من احرام آخر .
هامش
فرض أن المستفاد من السؤال هو خصوص ابن عشر سنين وقلنا إنه هو أول الكلام ، بل لا يحتمل ، لأن السؤال في هذه الموارد عرفاً عمّن لم يبلغ سواء كان هو ابن عشر سنين أو ابن اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة سنة ، ولذا فهم منها الإمام ( عليه السلام ) ذلك وعمم الجواب للجارية ، وأن السؤال عن كلية افتراضية لا قضية خارجية ، فلا شك في اطلاق صدر الرواية في ذلك . وأن عليه حجّة الإسلام إذا بلغ سواء بلغ أثناء أدائه للمناسك أو بعدها ، وعليه فقول السيد الاُستاذ إن استدلال السيد الحكيم ( قدس سره ) بالوجه الجديد متوقف على عدم الاطلاق في موثقة سماعة ودون اثباته خرط القتاد هو الصحيح .
( 1 ) الوسائل ج 11 : 44 باب 12 من أبواب وجوب الحجّ ح 1 .
( 2 ) هذا ردّ للترميم الذي رمم فيه السيد الحكيم دليله المتقدم ذكره في الهامش المتقدم عند قولنا : المستدل السيد الحكيم .
( 3 ) في المسألة 6 الرقم العام ] 3003 [ .
( 4 ) بدعوى ضرورة وجوب الاتمام لقوله تعالى : ( وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) البقرة : 196 . وسيأتي زيادة توضيح لبطلان هذه الدعوى في المسألة 1 الرقم العام ] 2991 [ .