وأما البالغ فلا يعتبر في حجّه المندوب إذن الأبوين ( 1 ) . إن لم يكن مستلزماً للسفر المشتمل
شرح
الصبي من دون قيد أو شرط ، فلا دليل على إذن الولي .
( 1 ) المشهور والمعروف عدم اعتبار إذن الأبوين ، وسلطنة شخص على آخر يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه في المقام .
ونسب إلى العلاّمة اعتبار إذن الأب خاصة ( 1 ) .
وعن الشهيد الثاني في المسالك ( 2 ) اعتبار إذن الأبوين معاً .
وذهب الشهيد الأوّل وغيره إلى عدم اذنهما معا ( 3 ) وذكر بعض في وجه ذلك عدم الدليل على اعتبار الاذن بعد احتياج الاعتبار إلى دليل ( 4 ) لكونه مخالفاً لسلطنة كل أحد على نفسه .
وذكر صاحب الحدائق وجود النص الدال على اعتبار إذنهما معاً ( 5 ) والمنكر له غير مطلع عليه ، فإنه استدل الصدوق في العلل بما رواه هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من فقه الضيف أن لا يصوم تطوعاً إلاّ بإذن صاحبه - إلى أن قال ( صلى الله عليه وآله ) - ومن برّ الولد أن لا يصوم تطوعاً ولا يحج تطوعاً إلاّ بإذن أبويه وأمرهما » ( 6 ) . وهي صريحة الدالة على توقف الحجّ على اعتبار إذن الأبوين . والظاهر أيضاً
صحة سندها ، إذ ليس فيه إلا أحمد بن هلال ، وذكرنا مرارا أن الأظهر وثاقته لتوثيق النجاشي له ، ولا ينافي
هامش
الاعتكاف حيث قال : « والوجه فيه ما ذكرناه في الاُصول في مبحث البراءة من أن حديث الرفع لا يشمل المستحبات ، لأن المرفوع في مقام الامتنان إما المؤخذة أو حكم إلزامي يكون قابلاً للوضع فيرفع » موسوعة الإمام الخوئي 22 : 438 .
ثمّ إن السيد الاُستاذ لم يستدل على مشروعية حج الصبي بموثقة إسحاق بن عمار ، بل استدل بصحيحتي الحلبي - التي هي صحيحة واحدة قطّعها صاحب الوسائل - الدالة على أمر الصبيان بالصلاة والصوم وهم أبناء سبع أو أبناء تسع الدالة على مشروعية عبادة الصبي وأنه مأمور بذلك ، لأن الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء ، ولا خصوصية للصلاة والصوم .
( 1 ) القواعد 1 : 72 .
( 2 ) المسالك 2 : 126 .
( 3 ) الروضة 2 : 164 .
( 4 ) المراد من البعض هو السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال « أقول : اعتبار إذن الأبوين أو خصوصاً الأب خلاف قاعدة السلطنة على النفس المستفاد من دليل قاعدة السلطنة على المال بالفحوى ، فالبناء عليه يحتاج إلى دليل مفقود . . . » ، المستمسك 10 : 14 « طبعة بيروت » .
( 5 ) الحدائق 14 : 65 .
( 6 ) علل الشرائع : 385 / 4 ، الوسائل ج 10 : 530 باب 10 من أبواب الصوم المحرم والمكروه ح 3 . ورواه الصدوق في الفقيه وفيه أيضاً « وإلاّ كان الضيف جاهلاً . . . وكان الولد عاقاً » ولكن لم يذكر فيه الحجّ أصلاً ، الفقيه 2 : 99 / 445 ، الوسائل ج 10 : 530 باب 10 من أبواب الصوم المحرم والمكره ح 2 .