تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
الاستطاعة ، بل يعطى المال الذي هو بقدر الاستطاعة إلى ورثته ( 1 ) . فهذه الروايات تقييد الروايات التي ذكرها صاحب الجواهر بما إذا كان المكلف مستطيعاً ، ومفروض الكلام لا استطاعة بقاءً مع عدم تقصيره في مقدماته ، فلا يعقل أن يكون الحجّ مستقرا عليه ( 2 ) . وقد يستدل على استقرار الحجّ في المقام بما دل من الروايات الواردة في التفريط بالحج إلى أن مات وأنه ترك شريعة من شرائع الإسلام ، أو اُعمي عن فريضة من فرائض الله ( 3 ) فإنها باطلاقها دالة على استقرار الحج . وفيه : أن مورد هذه الروايات هو التأخير العمدي ، لا من سلك طريقاً عقلائياً للحج ولم يدرك الحجّ صدفة . نعم ، لو فرض أن وظيفته هي المسير مع القافلة الاُولى ، ولم يكن واثقاً من ادراك الحجّ لو سافر مع الثانية فترك الاُولى وسافر مع الثانية من دون مجوز للتأخير إلى الثانية ولم يدرك الحجّ ، فهنا يصدق عليه أنه فوّت الحجّ فيستقر عليه ، وأما لو عمل بوظيفته واتفق فوات الحجّ فلا استقرار عليه .
هامش
( 1 ) كما في صحيحة معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من مات ولم يحج حجّة الإسلام ولم يترك إلاّ بقدر نفقة الحجّ فورثته أحق بما ترك ، وإن شاؤوا حجّوا عنه وإن شاؤوا أكلوا » ، الاستبصار 2 : 318 / 1127 ، الوسائل ج 11 : 46 باب 14 من أبواب وجوب الحجّ ذيل ح 1 .
( 2 ) أقول : هذا عدول عما ذكره السيد الاُستاذ في المناسك ، فإنه ذكر في المناسك استقرار الحجّ عليه في المسألة 3 وعليه فالذي ينسب إلى السيد الاُستاذ هو عدم الاستقرار لا الاستقرار . ولا معنى لأن يقال ذكر السيد الاُستاذ الاستقرار وفيه كذا وكذا إلاّ أنه عدل عنه . فإنه من الواضح أن الذي لابدّ وأن يناقش بدليل صحيح هو ما عدل إليه لا ما عدل عنه .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 25 - 27 باب 6 و 7 من أبواب وجوب الحج .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 51 | الشيخ محمد الجواهري