تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
وعلى الثاني : ذكر الماتن أنه يتعين القول بوجوب تقديم الحجّ النذري مع كونه فورياً وكون النذر على نحو الواجب المعلق ، أي كان التزامه من الأوّل ومن حين النذر على تقدير شرط متأخر وهو شفاء المريض فيما بعد ، فيكون الوجوب الناشئ من النذر أسبق من الوجوب الناشئ من الاستطاعة ، وإن كان شفاء المريض متأخراً ، لأن شفاء المريض قيد للواجب لا للوجوب ، وعليه فيكون النذر حينئذ مانعاً من تحقق الاستطاعة ، لاشتراط حجّة الإسلام بالقدرة الشرعية وهو غير قادر شرعاً عليها لوجوب حجّة النذر ، فإن بقيت الاستطاعة إلى السنة الثانية فتجب حجّة الإسلام وإلاّ فلا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) في المعتمد هذه العبارة « لأن الميزان عنده ] أي عند الماتن [ ( قدس سره ) في تقديم أحد الواجبين على الآخر تقدّم سبب الوجوب ، ولذا قدّم حجّة الإسلام في الصورة الاُولى لأن سببها أسبق ، وأمّا لو حصل شفاء ولده المعلّق عليه قبل خروج الرفقة يقدّم الحجّ النذري ، لا سيما إذا كان نذره من قبيل الواجب المعلق ، لأن سبب وجوب النذر أسبق من الاستطاعة ، فإنّ الوجوب ثابت من أوّل النذر وإن كان المعلق عليه متأخراً زماناً عن الاستطاعة ، وحينئذ يكون معذوراً في ترك حجّ الإسلام لكون النذر مانعاً من تحقق الاستطاعة ، فإن بقيت إلى السنة اللاحقة يجب حجّ الإسلام وإلاّ فلا » موسوعة الإمام الخوئي 26 : 350 . أقول : قوله « لأن الميزان عند الماتن في تقديم أحد الواجبين على الآخر تقدم سبب الوجوب ، ولذا قدم حجّة الإسلام في الصورة الاُولى لأن سببها أسبق » فهذا لم يقله السيد الاُستاذ ، وليس هو الميزان عند الماتن أيضاً . ويأتي في المسألة اللاحقة أي مسألة 21 ] 3128 [ من الماتن أن تقديم الأسبق سبباً هو أضعف الوجوه الثلاثة عنده ، حيث قال بالتخيير واحتاط بتقديم حجّة الإسلام ، ومعنى ذلك أن الثالث من الوجوه وهو تقديم الأسبق زماناً هو أضعف الوجوه عند الماتن . وعلى فرض أن تقديم الأسبق زماناً هو الميزان عند الماتن ( قدس سره ) فإنما هو فيما إذا لم يكن أحد الواجبين موسعاً والآخر مضيقاً ، أي فيما إذا كان الحجّ النذري في المقام فورياً ، وأما إذا لم يكن فورياً وكان موسعاً وحجّة الإسلام مضيقة وفورية فليس الميزان عنده هو تقديم الأسبق زماناً ، بل الملاك عنده كما عند غيره هو تقديم المضيق على الموسع ، إذ لا معارضة بينهما . وقد يقال : إن الماتن ذهب إلى أن الملاك هو تقديم الأسبق زماناً في المسالة 32 ] 3029 [ وهي ما إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الإمام الحسين ( عليه السلام ) في كل عرفة ثم حصلت الاستطاعة ، فإنه قال بتقديم النذر على وجوب الحجّ ، بخلاف ما إذا استطاع ثمّ نذر أن يزور الإمام الحسين ( عليه السلام ) كل عرفة أو حصل أي واجب آخر فوري لا يمكن الجمع بينه وبين الحج . وفيه : أنه هناك أيضاً لم يقل بتقديم الأسبق زماناً ، لأنه في فرض حصول الاستطاعة ثم عروض أي واجب فوري آخر لم يقل إن حجّة الإسلام هي المقدمة ، بل قال بتقديم الأهم حتى لو كان سببه متأخراً كما لو كان الواجب الفوري الآخر هو انقاذ الغريق ، فإنه يتقدم وإن كان سببه متأخراً . نعم لو كان الواجب الآخر هو الحجّ الواجب بالنذر تقدم حجّة الإسلام لكن لا لكونها أسبق زماناً ، بل لكونها أهم من حجّة النذر باعتبار أنها مما بني عليها الإسلام ، وأما قوله