تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
أن يحج عنه مما ترك أبوه » وقد عمل به جماعة ، وعلى ما ذكرنا مخالفاً للقاعدة ( 1 ) كما تخيله سيّد الرياض وقرره عليه صاحب الجواهر وقال : إن الحكم فيه تعبدي على خلاف القاعدة .
شرح
الآتية . ( 1 ) لأنه تقدم في المسألة السابقة أن الماتن ( قدس سره ) يرى أن نذر الاحجاج من قبيل الدين ، والدين يخرج من أصل المال ، فالرواية عنده على طبق القاعدة . نعم ، في نذر الحجّ مقتضى القاعدة عدم وجوب القضاء لأنه ليس من قبيل الدين ، فلو وردت رواية بالقضاء كانت على خلاف القاعدة . أقول : تقدم أن مقتضى القاعدة - كما ذكره صاحب الجواهر ( 1 ) - بطلان النذر ، ولا فرق فيه بين نذر الإحجاج أو الحج ، فإن كلاهما من واد واحد ، وسواء كان التعليق على نحو الواجب المشروط أو الواجب المعلق ، لأن القدرة على العمل في ظرفه معتبرة في النذر ، ومع عدمها وفرض تحقق الموت الكاشف عن عدم القدرة على المتعلق يكون النذر باطلاً بلا فرق بين المشروط والمعلق ، كما أن نذر الاحجاج كنذر الحجّ ليس ديناً ، ومتعلق النذر في كليهما فعل من الأفعال لا مال ، وبالموت ينكشف بطلان النذر لانكشاف عدم القدرة على المتعلق في ظرفه ، وعليه فالقاعدة في المقام تقتضي بطلان النذر . إلاّ أن المخرج لنا عن القاعدة في المقام النص الصحيح وهو صحيح مسمع ، وإن عبر عنه الماتن بالخبر ، وقد عمل به المشهور - وإن حملوه على الاخراج من الأصل - فإنه دال على الاخراج من تركته ، ولا مناص من العمل به ، إلاّ أن الاخراج يكون من الثلث لا من الأصل ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : كانت لي جارية حبلى ، فنذرت لله عزّوجلّ إن ولدت غلاماً أن أحجّه أو أحجّ عنه ، فقال : إنّ رجلاً نذر لله عزّوجلّ في ابن له إن هو أدرك أن يحجّ عنه أو يحجّه ، فمات الأب وأدرك الغلام بعد ، فأتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الغلام فسأله عن ذلك ، فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يحجّ عنه ممّا ترك أبوه » ( 2 ) والمذكور فيها « مما ترك أبوه » وليس فيها أن يخرج من أصل ماله ، فليست هي صريحة ولا ظاهرة في الاخراج من الأصل إلاّ بالاطلاق حيث لم يقيد بالثلث ، ولكن يعارضها صحيحتا ضريس الكناسي وعبد الله بن أبي يعفور المتقدمتان قريباً ، ومودهما كموردها نذر الاحجاج ، ومقتضاهما الاخراج من الثلث لا من الأصل ، فيحمل المطلق على المقيد ، ونتيجة ذلك رفع اليد عن إطلاق صحيحة مسمع لصراحة الصحيحتين في الاخراج من الثلث لا من الأصل ، وأما ما ذكره الماتن من اعراض الأصحاب عن الصحيحتين فلا يتم على مسلكنا . ومن ذلك يظهر الكلام في المسألة السابقة وهي ما لو نذر الاحجاج ومات قبل التمكن منه أو بعد التمكن منه ، فإنه يدخل تحت هذه المسألة .
هامش
( 1 ) الجواهر 17 : 344 .
( 2 ) الوسائل ج 23 : 316 باب 16 من أبواب كتاب النذر والعهد ح 1 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 367 | الشيخ محمد الجواهري