تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شرح
الصبح إلى المغرب ، فأيضاً لا يفرق فيه بين المالك الأوّل والثاني ، لأنه يعتبر في متعلق النذر أو اليمين أن يكون راجحاً في ظرف العمل أيضاً ، فكما ينحل النذر لو نافى حق المولى الأوّل لأنه يصبح مرجوحاً أو لا ينعقد من الأوّل لو كان مرجوحاً من الأوّل ، كذلك لو كان منافياً لحق المولى الثاني لذلك . إلاّ أن الماتن ( قدس سره ) اختار انعقاد نذره أو يمينه مطلقاً أذن المولى الثاني أو لا ، بدعوى عدم بقاء حق للمولى الثاني في ذلك بعد انعقاد النذر واليمين ووجوب الوفاء على العبد ، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، أي اُخذ في موضوع طاعة العبد للسيد الثاني القدرة الشرعية ، وأن لا يكون هناك مانع شرعي في وجوب طاعة العبد مولاه الثاني ، ومع وجوب الوفاء بالنذر أو اليمين هناك مانع شرعي من وجوب الطاعة ، فلا تجب طاعته فلا أثر لمنعه . وهذا لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، لأن ما ورد من النص « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » ( 1 ) لا أساس له ، وإنما هو مرسل رواه المحقق في المعتبر ( 2 ) بعنوان « روي » ، كما رواه الصدوق في الفقيه ( 3 ) باسناده إلى إسماعيل بن الفضل عن ثابت بن دينار « أبي حمزة الثمالي » عن سيد العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، وطريقه إلى إسماعيل بن الفضل ضعيف بعلي بن أحمد بن موسى ، ورواه الصدوق في الخصال ( 4 ) أيضاً بسند آخر هو عن علي بن أحمد بن موسى ، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن جعفر بن محمد بن مالك ، عن خيران بن داهر ، عن أحمد بن علي بن سليمان ، عن أبيه ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : « وأما حق سائسك بالملك فأن تطيعه ولا تعصيه إلاّ فيما يسخط الله عزّوجلّ ، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » ( 5 ) ، والسند أيضاً ضعيف فإن فيه - مضافاً إلى علي بن أحمد بن موسى - جعفر بن محمد بن مالك وهو متعارض فيه توثيق الشيخ مع تضعيف النجاشي ، وخيران بن داهر وهو لا وجود له في الرجال ، وغير ذلك . إذن لا دليل على اعتبار القدرة الشرعية في وجوب إطاعة المولى ، نعم لو كان الفعل حراماً أو كان ترك واجب فهذا لا يحتاج إلى رواية ، كما لو أمر المولى عبده بشرب الخمر أو ترك الصلاة ، إلاّ أنّه ليس معنى ذلك أخذ القدرة شرعاً في موضوع وجوب طاعة العبد مولاه ، وعليه فما دل على أن ليس للعبد مخالفة
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 157 باب 59 من أبواب وجوب الحجّ ح 7 .
( 2 ) المعتبر 2 : 761 .
( 3 ) الفقيه 2 : 376 / 1626 .
( 4 ) الخصال : 564 / 1 .
( 5 ) الوسائل ج 15 : 172 باب 3 من أبواب جهاد النفس ح 1 .