شرح
نعم ، في بعض الروايات ( 1 ) اطلاق اليمين على النذر في كلام الإمام ( عليه السلام ) وبعضها في كلام الراوي .
وذكر صاحب الجواهر ( 2 ) ان الاطلاق يدل على الالحاق والأعمية . ولكن الصحيح أن الاطلاق أعم من الحقيقة ، والحلف واليمين عرفاً غير النذر ، وثبوت الحكم في الأعم لمجرد الاطلاق الذي هو أعم من الحقيقة والمجاز غير ممكن ، فالحاق النذر باليمين في توقفه على إذن الأب غير ممكن .
نعم ، لو نذر ثم منعه والده وأصبح متعلق النذر بواسطة منع الوالد مرجوحاً انحل النذر بنفسه ، وهو على القاعدة ، كما أنه لو نهاه قبل النذر وكان متعلق النذر لأجل نهي الأب مرجوحاً لم ينعقد أيضاً ، وأما توقف انعقاده على إذن الأب أو إجازته فلا .
وملخص القول في نذر الولد هو انعقاده من دون إذن الأب ، لما عرفت من القول الصحيح بعدم الحاق نذره بيمينه . نعم يعتبر فيه أن لا يكون منافياً لحق الوالد ، لأنه يصبح بذلك مرجوحاً فيبطل من هذه الجهة لا من جهة اعتبار إذن الأب ، وكذا لو نهاه قبل النذر أو بعده عن متعلق النذر بنحو يصبح المتعلق مرجوحاً ، وأما إذا لم يكن منافياً لحقه ، ولا نهاه قبل أو بعد النذر ، وكان النذر بدون إذن الأب ، فلا شك في انعقاده لعدم الدليل على اعتبار إذن الأب في المقام ، ودعوى اطلاق اليمين على النذر قد عرفت ما فيها .
وأما بالنسبة إلى نذر الزوجة والمملوك فاختار الماتن ( قدس سره ) إلحاقه بيمينهما في اعتبار إذن الزوج والمالك ، لا لأجل اطلاق اليمين على النذر ، بل إنّما هو لأجل النص الخاص .
أما في العبد فالنص الخاص هو ما رواه الحسين بن علوان ، عن جعفر بن محمّد عن أبيه ( عليهما السلام ) : « أن علياً ( عليه السلام ) كان يقول : ليس على المملوك نذر ، إلاّ أن يأذن له سيده » ( 3 ) . فإنها واضحة الدلالة على أن حكم النذر في المملوك حكم اليمين ، بل لعل الحكم في نذر المملوك أشد وإن لم يتعرض لذلك الماتن إلا أنا نحن نذكره لأنا استظهرنا من قوله عليه السلام : " ولا ( يمين ) للملوك مع مولاه " أن الأمر راجع إلى المولى ، والقدر
هامش
( 1 ) الوسائل ج 23 : 308 باب 8 من أبواب النذر والعهد ح 4 وص 320 باب 17 من أبواب النذر والعهد ح 11 وص 294 ح 4 .
( 2 ) الأصل في ذلك ما ذكره صاحب الرياض حيث قال : « وحيث ثبت إطلاق اليمين على النذر فإمّا أن يكون على سبيل الحقيقة ، أو المجاز والاستعارة . وعلى التقديرين فدلالة المعتبرتين على المقصود واضحة ، لكون النذر على الأوّل من جملة أفراد الحقيقة المنفية ، وعلى الثاني مشاركاً لها في الأحكام الشرعية ومنها انتفاؤها عند عدم إذن الثلاثة » الرياض 13 : 205 . وفي الجواهر « لا يخفى عليك أن الاستعارة المزبورة في النصوص المذكورة لا تقتضي الشركة التي ذكرها . . . نعم قد يقال : إن المراد باليمين في المعتبرتين ما يشمل النذر بقرينة الشهرة بين الأصحاب والظن باتحاد المنشأ فيهما وهو وجوب طاعة الزوج وكونه قيّماً على المرأة » الجواهر 35 : 360 .
( 3 ) الوسائل ج 23 : 316 باب 15 من أبواب كتاب النذر ح 2 .