نعم ، لو لم يكن متمكناً من الحجّ عن نفسه يجوز له أن يؤجر نفسه للحجّ عن غيره وإن تمكن بعد الإجارة عن الحجّ عن نفسه لا تبطل إجارته ( 1 ) بل لا يبعد صحّتها لو لم يعلم باستطاعته أو لم يعلم بفوريّة الحجّ عن نفسه فآجر نفسه للنيابة ولم يتذكر إلى أن فات محل استدراك الحجّ عن نفسه كما بعد الفراغ أو في أثناء الأعمال .
شرح
على القول بكون الشرط يوجوب قصر سلطنة المشتري وهو لا دليل عليه - وهذا بخلاف المقام ، لأن الأمر بالحجّ عن نفسه بالفعل موجود قبل الإجارة وبعدها ، ولا تكون الإجارة مفوتة لموضوع وجوب الحجّ عن نفسه ، فلا يمكن الحكم بصحّة الإجارة لاستلزامه الأمر بالضدين ، حجّه عن نفسه ، وحجّه عن غيره نيابة ، وهو غير ممكن ، فلابد من الحكم ببطلان الإجارة .
( 1 ) ظهر فساد عدم بطلان الإجارة مما تقدم ، فإن عدم التمكن يرفع التكليف ما دام غير متمكن لا أنه يرفع التكليف إلى الأبد ، فلو تمكن من غير جهة الإجارة بأن مات مورثه بعد الإجارة فإنه كيف يمكن القول أن هذا التمكن لا يكشف عن بطلان الإجارة فإن تجدد القدرة كاشف عن بطلان الإجارة لأنه يعتبر في العمل المستأجر عليه أن يكون مشروعاً حال العمل لا حال الإجارة وهو حال العمل عمله غير مشروع فلا تكون الإجارة صحيحة ( 1 ) ، وعليه فلا فرق بين أن يكون متمكناً من الحجّ قبل الإجارة أو بعدها لا من جهتها . نعم
هامش
( 1 ) أقول : هذا الوجه لا يمكن أن يكون هو الوجه في بطلان الإجارة ، لأن القدرة المعتبرة في تسليم العمل المستأجر عليه في الإجارة هي القدرة التكوينية ، وهي موجودة وجداناً وإن لم يكن قادراً شرعاً ، كما ردّ السيد الاُستاذ بهذا دعوى الماتن بطلان الإجارة لو كان مستطيعاً ومتمكناً من الحجّ عن نفسه وآجر نفسه للحج عن الغير المتقدمة ، فإن الماتن ادعى بطلان الإجارة لعدم قدرة الأجير على تسليم العمل المستأجر عليه شرعاً ، وأجابه السيد الاُستاذ بأن القدرة المعتبرة في تسليم العمل المستأجر عليه هي القدرة التكوينية وهي موجودة ، ثمّ قال السيد الأستاذ : « وإن اُريد بالقدرة القدرة الشرعية باعتبار أن الممنوع شرعاً كالممتنع عقلاً ، فكما يعتبر في العمل أن يكون مقدوراً تكويناً كذلك يعتبر أن يكون سائغاً شرعاً ، وإلاّ فيحكم ببطلانه كالإجارة بالنسبة إلى المحرمات ، فإنها لا تصح لأن الفعل فيها غير قابل للتسليم والممتنع شرعاً كالممتنع عقلاً ، فهو غير تام أيضاً ، لأن العمل مقدور على تسليمه شرعاً أيضاً ، لأن الصادر من المولى الأمر بالضد أي الأمر بالحجّ عن نفسه وجوباً لا النهي عن الحجّ النيابي ، فليس هو غير مقدور على تسليمه شرعاً ، ولذا قلنا إنه مأمور به ، فإنه لو لم يكن مقدوراً شرعاً كيف يكون مأموراً به ، نعم هو غير قادر على الجمع بينهما والشارع لم يأمر بذلك ، وعليه فالعمل ليس منهياً عنه حتى يكون غير مقدور » .
وعليه : فهذا الوجه لا يمكن أن يكون هو الوجه في بطلان الإجارة في المقام .
وكذا الوجه الذي ذكره السيد الاُستاذ في بطلان الإجارة لو كان مستطيعاً قبل أن يؤجر نفسه للحج هذه السنة وهو « أن الإجارة إمّا أن تكون على الحجّ المطلق أو على الحجّ على تقدير عصيان الأمر المتوجه إليه بحجّة الإسلام ،