شرح
للوارث إلاّ بعد الدين ، فيكون مقدار الدين مستثنى لو تلف مال من الميت بعد موته فضلاً عما قبل الموت ، ولا شك بمقتضى الآية والروايات في أن الدين يخرج من بقية المال وأن الإرث بعد ذلك ، وهو أقوى شاهد على أن الدين من قبيل الكلي في المعين لا على نحو الإشاعة . إذن فإطلاق الآية المباركة والروايات يشمل ما إذا تلف بعض المال بعد الموت ، فإن اعترف أحد الأخوين بأن على الميت ديناً وأنكره الآخر ، أخذ غير المعترف نصف المال باعتبار انه لم يثبت على الميت دين ، والنصف الآخر يأخذه الآخر المعترف ، وعلى ما ذكرنا من أن الدين من قبيل الكلي في المعين لابد أن يعطي المعترف بالدين تمام الدين من حصته ، لأنه لا إرث له ما دام الدين موجوداً لأنه كلي في المعين ، غاية الأمر انه لو أدى الدين يكون الباقي ميراثاً له ، فله الرجوع على أخيه والأخذ منه ، فإن كان الأخ الآخر متيقناً بعدم الدين فللمعترف إقامة الدعوى عليه لا المقاصة ، وإن كان الأخ الآخر جاحداً وغاصباً جاز للمعترف أخذ حصته الدين بالنسبة مقاصة . وإن كان جاهلاً يرجع أمرهما إلى الحاكم الشرعي ، هذا مقتضى القاعدة . فإن كان هنا إجماع على خلاف ذلك ، وعلى لزوم التحصيص في الدين لا إخراجه كله من حصة المعترف - وهو غير تام قطعاً ( 1 ) - فهو ، وإلاّ فليس لنا مناص من الالتزام بما تقتضيه القاعدة ، ويدل على ذلك مضافاً إلى القاعدة موثقة ( 2 ) إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في رجل مات فأقر بعض ورثته لرجل بدين ، قال يلزمه ( 3 ) ذلك في حصته » ( 4 ) وظاهره أن الذي يلزمه في حصته تمام الدين ( 5 ) .
ذكر صاحب الوسائل ( 6 ) أن الشيخ حمل هذه الموثقة على أنه يلزمه بحصته بالنسبة ، لما يأتي وهي رواية اُخرى دلت على ذلك .
ولكن ليس هناك رواية معتبرة تدل على ذلك ، بل هي رواية ضعيفة سندا ودلالة وهي رواية أبي البختري وهب بن وهب ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام قال : " قضى علي عليه السلام في رجل مات وترك ورثة فأقر أحد الورثة بدين على أبيه أنه يلزم " يلزمه هامش المخطوط " ذلك في حصته بقدر ما ورت ، ولا يكون ذلك في ماله كله ، وإن أقر اثنان من الورثة وكانا عدلين أجيز ذلك على الورثة ، وإن لم يكونا عدلين
هامش
( 1 ) هذا تعريض بما قاله السيد الحكيم حيث قال : « فالعمدة - إذا - الإجماع على التخصيص في الدين على حسب نسبة الحصة » المستمسك 10 : 152 طبعة بيروت .
( 2 ) هذا إشارة إلى أن التعبير عنها بالخبر في المستمسك 10 : 152 والجواهر 35 : 164 وغيرهما غير صحيح .
( 3 ) في الأصل أي في الفقيه 4 : 171 / 597 « يلزمه » ولكن في الوسائل « يلزم » .
( 4 ) الوسائل ج 19 : 324 باب 26 من أبواب الوصايا ح 3 .
( 5 ) لأن ذلك إشارة إلى الدين المقر به لرجل .
( 6 ) الوسائل ج 19 : 325 قال « أقول : حملة الشيخ على أنه يلزم بقدر ما يصيب حصته لما يأتي » .