تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وإن اعتقد عدم مانع شرعي فحج فالظاهر الإجزاء إذا بان الخلاف ( 1 ) ، وإن اعتقد وجوده فترك فبان الخلاف فالظاهر الاستقرار .
شرح
فما ذكره الماتن ( قدس سره ) صحيح ، ولكن لا لأجل أن دليل نفي الضرر والحرج ينفيان الوجوب دون المحبوبية ، بل لأن الدليلين وردا مورد الامتنان ، ولا امتنان في الحكم بالفساد بعد تحمل الضرر والحرج الذي لا يكون حراماً . وأما بالنسبة إلى الشق الثاني : أي اعتقد الضرر أو الحرج أو المانع من العدو فترك الحجّ ثمّ انكشف أنه لم يكن هناك أي شيء ، اختار الماتن ( قدس سره ) هنا عدم الاستقرار ، وعلل عدم وجوب الحجّ عليه بأنه يكفي في الضرر خوف الضرر وهو موجود ، فليس هو بمستطيع فلم يستقر عليه الحجّ ، واستثنى من ذلك ما لو كان خوفه للضرر على خلاف خوف ضرر العقلاء فيستقر عليه الحجّ لأنه قصّر في عدم حجه . والظاهر أن ما ذكره لا يتم على مسلكه ، فإن الخوف وإن كان طريقاً للعذر كما ذكره في باب نفي الضرر ولا يلزم أن يكون الضرر معلوماً ، إلاّ أن هذا الحكم ظاهري أيضاً لا واقعي ، فإن الذي اُخذ في الأدّلة إنّما هو تخلية السرب وعدم كونه ضررياً أو حرجياً ، فإذا لم يكن في الطريق مانع في الواقع كان مخلّى السرب ، غاية الأمر كان يعتقد أنه غير مخلّى السرب ، فغاية ذلك عدم تنجز التكليف في حقه ، فلم يظهر الفرق بين هذه المسألة التي اختار فيها عدم الاستقرار وبين ما صرح فيه بالاستقرار لو اعتقد عدم المال وترك الحجّ ثمّ بان الخلاف ( 1 ) وقد اختار هناك ( 2 ) الاستقرار ، ولازمه القول بالاستقرار هنا . نعم ، بناءً على ما قلناه في الوجوه الثلاثة التي ذكرناها في ردّ الماتن عند قوله بالاستقرار هناك ( 3 ) من أن المعتقد بالخلاف لا يمكن توجيه التكليف له ، لا مقتضي للاستقرار ، وأن أخبار استقرار الحجّ على من سوّف الحجّ وأهمله لا تشمل المعذور في الترك ، لظهورها في كون ترك الحجّ عن تقصير ، والمعتقد عدم الشرط في الترك ليس مقصراً ، ولذا كان الصحيح هو عدم الاستقرار حتى لو كان اعتقاده على خلاف رويّة العقلاء . ( 1 ) هذه هي المسألة الرابعة وتوابعها من الأمر الأوّل : وهو ما لو اعتقد عدم المانع الشرعي فحج ثمّ بان الخلاف بأن فات عليه واجب أهم من الحج ، فهل يجزي هذا عن حجّة الإسلام أو لا ؟ أو اعتقد وجود المانع الشرعي فترك الحجّ ثمّ بان الخلاف فهل يستقر عليه الحجّ أو لا ؟ أما لو اعتقد العدم فحج ثمّ بان الخلاف فذكر الماتن ( قدس سره ) أن الظاهر الإجزاء ، ووجهه ظاهر لأنه لم
هامش
( 1 ) أو اعتقد عدم البلوغ أو عدم الحرية فترك الحجّ ثمّ انكشف كونه بالغاً أو حراً ، وهي المسألة الاُولى وتوابعها من الأمر الأوّل .
( 2 ) أي في المسألة الثانية وتوابعها من الأمر الأوّل المتقدمة قريباً .
( 3 ) في المسألة الثانية وتوابعها من الأمر الأوّل المتقدمة قريباً .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 208 | الشيخ محمد الجواهري