تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
يخاف على نفسه أو بدنه أو عرضه أو ماله ( 1 ) وكان الطريق منحصراً فيه ، أو كان جميع الطرق كذلك .
شرح
فإذا كان في الطريق مانع فهو لا يجد إلى ذلك سبيلاً ، مضافاً إلى أنه صرح بذلك في الروايات ( 1 ) . ( 1 ) فلو كان الطريق غير مأمون وإن لم يحرز وجود المانع فهو ممن يخاف الضرر فلا يجب عليه الحجّ لأن خوف الضرر كما في بعض الروايات طريق عقلائي إلى الواقع ، فلا يجب عليه الحجّ واقعاً ، لا أنه لا يجب عليه الحجّ ظاهراً ( 2 ) حتى لو انكشف بعد ذلك أنه لم يكن مانع في الطريق ، فإن المقام نظير التيمم ، فإنه لو خاف الضرر وتيمم وصلى ثمّ انكشف بعد مضي الوقت أنه لا ضرر من استعمال الماء كان تيممه وصلاته صحيحين ، فإن الموضوع للتيمم وجد واقعاً ، فكذا في المقام الموضوع أن لا يكون عذر يعذره الله فيه ، وخوف الضرر عذر يعذره الله فيه ، فلو لم تبق الاستطاعة - لا أنه أتلفها ( 3 ) - لا يكون ممن استقر عليه الحجّ لأنه لم يستند تركه إلى تقصير ، وإنما ترك الحجّ لأمر من الله سبحانه ، فيكون موضوع الحجّ مرتفعاً عنه واقعاً لا ظاهراً ، وكذا من استصحب نجاسة الماء وتيمم ثمّ انكشف طهارة الماء بعد مضي الوقت فتيممه وصلاته صحيحان لأنه كان فاقداً للماء ، فكذا لو خاف الضرر في الطريق أو قامت البينة على الخطر في الطريق - أو أي طريق عقلائي ثالث - فهو معذور واقعاً ، فإن بقيت الاستطاعة إلى السنة الثانية وجب الحجّ وإلاّ فلا ، نعم لا يجوز له تفويت الاستطاعة كما ذكرنا .
هامش
( 1 ) كما في صحيحة الخثعمي قال : « سأل حفص الكناس أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا عنده عن قول الله عزّ وجلّ : ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) ما يعني بذلك ؟ قال : من كان صحيحاً في بدنه مخلّى سربه له زاد وراحلة ، فهو ممن يستطيع الحج ، أو قال : ممن كان له مال ، فقال له حفص الكناسي : فإذا كان صحيحاً في بدنه مخلّى في سربه ، له زاد وراحلة ، فلم يحج فهو ممن يستطيع الحج ؟ قال : نعم » الوسائل ج 11 : 34 باب 8 من أبواب وجوب الحجّ ح 4 . وكذا صحيحة هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في قول الله عزّ وجلّ : ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) ما يعني بذلك ؟ قال : من كان صحيحاً في بدنه مخلّى سربه ، له زاد وراحلة » نفس المصدر ح 7 .
( 2 ) هذا تعريض بما في المستمسك حيث قال : « الحكم هنا ظاهري ، فإن موضوع الحكم الواقعي بعدم الوجوب - لعدم الاستطاعة - هو عدم تخلية السرب واقعاً ، فمع الشك لا يحرز الحكم الواقعي ، بل يكون الحكم بعدم الوجوب ظاهرياً ، نعم مع احتمال تلف النفس لمّا كان يحرم السفر يكون الحكم الظاهري بحرمة السفر موضوعاً للحكم الواقعي بانتفاء الاستطاعة وانتفاء وجوب الحجّ ، لكن لا لأجل انتفاء تخلية السرب ، بل للحرمة الظاهرية المانعة من القدرة على السفر . . . » المستمسك 10 : 103 طبعة بيروت .
( 3 ) لا يقال : إن تخلية السرب مستفادة من الآية المباركة والروايات المفسرة للاستطاعة ، فإذا لم تحصل فمعناه أن الاستطاعة لم تحصل ، فلماذا يجب حفظ القدرة كما استفسرت من السيّد الاُستاذ حول ذلك . لأنّه يقال كما وضح السيّد الاُستاذ ذلك بأن طبيعي تخلية السرب هو المعتبر وهو موجود ومتحقق دائماً ، إلاّ أنه في هذه السنة غير متحقق فلا يجب عليه هذه السنة ، وهو مستطيع مالاً فيجب عليه حفظ القدرة إلى السنة الثانية .