تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
] 3032 [ « مسألة 35 » : لا يمنع الدّين من الوجوب في الاستطاعة البذلية ( 1 ) نعم لو كان حالاًّ وكان الديّان مطالباً مع فرض تمكنه من أدائه لو لم يحج ولو تدريجاً ففي كونه مانعاً أو لا وجهان ( 2 ) . ] 3033 [ « مسألة 36 » : لا يشترط الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة البذليّة ( 3 ) .
شرح
نعم ، لو كانت نفقة العيال واجبة عليه كنفقة الزوجة أو الوالدين أو الأولاد وكان سفر الحجّ مزاحماً لذلك فيدخل في باب المزاحمة ، ويجب فيه تقديم الأهم قطعاً أو احتمالاً ، ولا يبعد وجوب تقديم نفقة العيال لأنه من باب حق الناس نعم . لو لم يكن متمكناً من الانفاق عليهم حتى مع عدم الحجّ لا شك في وجوب الحجّ عليه حينئذ . وإن لم يكن الانفاق واجباً عليه ، أو كان عنده ما ينفقون فلا شك في وجوب الحج . إلاّ إذا لم يكن عنده ما ينفقون ولم يكن الانفاق واجباً عليه إلاّ أن ترك الانفاق عليهم يوجب وقوعه في الحرج فلا شك في عدم وجوب الحجّ عليه حينئذ للحرج . ( 1 ) الوجه فيه ظاهر ، لأنه لم يصرف ماله في الحجّ حتى ينافي دينه . ( 2 ) ذكرنا أن العبرة بالمزاحمة ، فإنه لم يؤخذ في الاستطاعة شيء زائد على ما يحج به ، ويبقى الباقي تحت القواعد ولا خصوصية للبذل ، فلو كان حجّه مستلزماً لتفويت المال على المؤمن وعدم تمكنه من الوفاء بعد ذلك فيقدم حفظ القدرة وأداء الدين على الحجّ سواء كان الدين حالاً أو لا ، مطالباً به أو لا . وأما لو كان سفره للحج غير ملازم لتفويت مال المسلم ولا لتمكنه من أدائه فيقدم الحجّ على الدين ، ولا يختص المنع عن الحجّ بما ذكره من كون الدين حالاً ، بل حتى لو كان الدين مؤجلاً وكان السفر إلى الحجّ منافياً لأدائه في وقته يقدم الدين أيضاً . ( 3 ) يأتي ( 1 ) أن اعتبار الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة المالية إنما هو لأجل دليل الحرج وإن استدلوا له مع ذلك برواية أبي الربيع الشامي ( 2 ) الآتية ، إلاّ أنها ضعيفة ( 3 ) والعمدة هو دليل نفي الحرج .
هامش
( 1 ) في المسألة 58 ] 3055 [ .
( 2 ) قال : « سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عزّوجلّ : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) فقال : ما يقول الناس ؟ قال فقلت له : الزاد والراحلة ، قال فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : قد سئل أبو جعفر ( عليه السلام ) عن هذا فقال : هلك الناس إذاً ، لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويستغني به عن الناس ينطلق إليهم فيسلبهم إياه لقد هلكوا إذاً ، فقيل له : فما السبيل ؟ قال فقال : السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقي بعضاً لقوت عياله » ، الوسائل ج 11 : 37 باب 9 من أبواب وجوب الحجّ ح 1 . ورماها السيد الاُستاذ هنا وهناك بالضعف لعدم توثيق أبي الربيع الشامي . ولكن الصحيح أن أبا الربيع الشامي روى في تفسير القمي فهو ثقة عنده ، وقد بينا ذلك مفصلاً في هامش المسألة 57 ] 3054 [ فراجع .
( 3 ) الرواية معتبرة عنده لا ضعيفة ، لما تقدم بيانه منّا في التعليقة السابقة .