تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
تكفي في وجوب الحج ( 1 ) . نعم ، ورد الدليل على البذل بخصوصه ، وأما غيره فلا . وأما ما ورد في بعض الروايات كصحيحة معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « إذ هو يجد ما يحج به » ( 2 ) ، أو كما في صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « إذا قدر الرجل على ما يحج به » ( 3 ) فهو وإن كان مطلقاً ولكن يقيد بما دل على اعتبار الملك في الاستطاعة ، فيشكل الالتزام بالوجوب لو كان قادراً على الزاد والرحلة ولم تكن ملكه ( 4 ) . ولكن ليس الأمر كذلك ، إذ إنما يحمل المطلق على المقيد في متعلقات الأحكام لا في موضوعاتها ، فإنه إذا ورد اعتق رقبة ، واعتق رقبة مؤمنة ، فإن مقتضى الأمر الأوّل أن الواجب هو صرف الوجود ، ومقتضى الأمر الثاني اعتبار القيد ، فيرفع اليد عن الاطلاق ويحمل على المقيد ، وأما إذا كان ذلك في موضوع الحكم كما لو قال « ان الخمر حرام » ثمّ قال « المسكر حرام » فهنا لا يحمل المطلق على المقيد ويقال إن المراد بالمسكر هو الخمر ، وذلك لعدم التنافي بين أن يكون الحكم ثابتاً للمطلق والمقيد ويكون المقيد فرداً من أفراد المطلق وتفصيل الكلام في المباحث الاُصولية ، فقوله ( عليه السلام ) في تفسير الاستطاعة : أن يكون له زاد وراحلة ، وإن كان ظاهراً في الملكية ، ولكن لا ينافي وجوب الحجّ على غيره بأن يجد ما يحج به أو قدر على ما يحج به كما في المعتبرتين سواء كان مملوكاً له أو لا ، لعدم التنافي بينهما ليحمل المطلق على المقيد . وأما قياس ذلك بالإباحة الشرعية كأن يقال : بأنه على ذلك لا يفرّق بين الإباحة المالكية والشرعية ، فكما يجب الحجّ لو أباح المالك المال فكذا الإباحة الشرعية كالأنفال والمباحات الأصلية والأشجار وغيرها كالسمك في البحر ، فيجب الحجّ على كل مكلف حينئذ متمكن منه ولو لم يكن مستطيعاً ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المستشكل السيد الحكيم حيث قال تعليقاً على قول الماتن : « فلو حصلا بالإباحة اللازمة كفى في الوجوب ، لصدق الاستطاعة » قال : « لا مجال للاستدلال به بعد ما ورد في تفسير الاستطاعة بأن يكون له زاد وراحلة مما ظاهره الملك . . . » المستمسك 10 : 72 طبعة بيروت .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 25 باب 6 من أبواب وجوب الحجّ ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 26 باب 6 من أبواب وجوب الحجّ ح 3 .
( 4 ) ذكر ذلك أيضاً السيد الحكيم ، قال : « نعم في صحيح الحلبي : « إذا قد الرجل على ما يحج به » ، وفي صحيح معاوية : « إذا كان عنده مال يحج به ، أو يجد ما يحج به » ] والرواية منقولة بالمعنى بفقرتيها [ وهو أعم من الملك . لكن الجمع بينه وبين غيره يقتضي تقييده بالملك وعدم الاجتزاء بمجرد الإباحة » المستمسك 10 : 72 طبعة بيروت .
( 5 ) الذي ذكر ذلك أيضاً السيد الحكيم حيث قال « مضافاً إلى أنه لم يظهر الفرق بين الإباحة المالكية والإباحة الشرعية ، وليس بناؤهم على الاجتزاء بها في حصول الاستطاعة ، فلا يجب الاصطياد والاحتطاب وأخذ المعدن ونحو ذلك إذا أمكن المكلف ذلك ، لكونه مستطيعاً بمجرد الإباحة في التصرف » المستمسك 10 : 72 طبعة بيروت .