تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
الحجّ واقعاً ، لأن حديث الرفع ( 1 ) كما ذكرنا في الأصول ( 2 ) رافع واقعي - في غير « ما لا يعلمون » كما هو محل الكلام « الذي هو الغفلة » وفي « ما لا يعلمون » رافع ظاهري - بمعنى أنه لم يجب الحجّ واقعاً في حق الغافل فكيف يمكن الالتزام بالاستقرار ؟ ! فإن الالتزام به فرع وجوب الحجّ عليه وكونه معذوراً ولم يتنجز التكليف عليه حال غفلته وجهله ، فهذا ليس الحجّ واجباً عليه ، وفي فرض التفاته بعد تلف المال ليس عنده ما يحج به فهنا يصح ما ذكره المحقق القمي ( قدس سره ) . وكذا لابد من التفصيل في الجهل بين البسيط والمركب . فإن كان الجهل بسيطاً فالظاهر استقرار الحجّ عليه ، وذلك لأن حديث الرفع في « ما لا يعلمون » رافع ظاهري - بخلاف الغفلة - لا ينافي وجوب الحجّ واستقراره عليه واقعاً ، فإنه مع تبين الخلاف ينكشف أن الحجّ واجب عليه ، ولم يؤخذ العلم في موضوع وجوب الحجّ ، بل المأخوذ هو الزاد والراحلة وصحة البدن وتخلية السرب ، وكلها كانت محققة إلاّ أنه لا علم له بذلك ، ولا دخل له في وجوب الحجّ عليه واقعاً - وهو متمكن من الامتثال ولو احتياطاً ، فلا مانع من توجه التكليف إليه - فمع تبين الخلاف يجب عليه الاتيان به حتى لو زالت الاستطاعة لاستقراره عليه . وإن كان الجهل مركباً بأن كان معتقداً عدم الاستطاعة . فلا يمكن ثبوت الحجّ عليه واقعاً ، لأن المعتقد بالخلاف غير قادر على امتثال الأمر الواقعي فلا يمكن تكليفه بالحج ، والتكاليف وان كانت مشتركة بين العالم والجاهل إلاّ أنه ليس كل جاهل بل خصوص الجاهل الذي يتمكن من امتثال الأمر ولو بعنوان الرجاء غاية الأمر هو معذور في المخالفة ، وأما الجاهل الجازم بعدم التكليف الواقعي فلا يمكن تكليفه بالواقع ، فهنا الظاهر أن الصحيح هو ما ذكره المحقق القمي من عدم استقرار الحجّ عليه - لأنه لم يكن وجوب حتى يستقر عليه - كالغفلة إذا لم تكن مستندة إلى تقصيره ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الذي رواه الشيخ الصدوق في الخصال ، وهو صحيح حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : رفع عن اُمّتي تسعة : الخطأ والنسيان وما اُكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا إليه والحسد والطيرة والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة » الخصال : 417 ، الوسائل ج 15 : 369 باب 56 من أبواب جهاد النفس ح 1 .
( 2 ) مصباح الأصول 2 : 265 ، موسوعة الامام الخوئي 47 : 298 .
( 3 ) قد يقال : إن المرفوع في حديث الرفع هو المؤاخذة لا الحكم حتى « فيما لا يعلمون » وذلك لقرينة رفع الحسد الذي هو تمنّي زوال النعمة عن الغير ، وهو من الافعال الجوانحية وكذا رفع الطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق ، وكذا لقرينة تعدية الرفع بعن وقرينة قوله ( رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) . فالحكم فعلي في فرض الغفلة عن قصور فضلاً عن فرض الغفلة عن تقصير . وفيه : مضافاً إلى كون هذه الدعوى خلاف الظاهر في بعض فقرات الحديث وكونها تخصيصياً تبرعياً ، لأن معناه رفع عن اُمتي المؤاخذة على النسيان والمؤاخذة على ما لا يعلمون وهذا خلاف الظاهر ، إن الموصول في جميع