شرح
والطريق صحيح ( 1 ) - لا ما رواه الكليني ( 2 ) فإن في سنده ضعفاً ( 3 ) قال : « إن الله عزّوجلّ فرض الحجّ على أهل الجدة في كلّ عام ، وذلك قوله عزّوجل : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَلَمِينَ ) قال : قلت : فمن لم يحجّ منّا فقد كفر ؟ قال : لا ، ولكن من قال : ليس هذا هكذا ، فقد كفر » ( 4 ) فإنه ربّما يستدل على أن من أنكر وجوب الحجّ يدخل تحت قوله ( عليه السلام ) : « من قال ليس هذا هكذا » فيحكم بكفره .
وفيه : إنّ الرواية ليست ظاهرة في أن المشار إليه ب « هذا » أي شيء ، والظاهر أن المراد أنه لم يرد هذا في القرآن ، فهو انكار للقرآن ( 5 ) وتكذيب للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فهو كافر ، لا أنها دالة على أن انكار وجوب الحجّ بعنوانه
هامش
( 1 ) لأن طريق الشيخ إلى كتاب علي بن جعفر كما ذكره في معجم رجال الحديث طبعة طهران 12 : 314 هو « أخبرنا بذلك جماعة ، عن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن محمد بن يحيى ، عن العمركي الخراساني البوفكي ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى الكاظم ( عليه السلام ) . ورواه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ، عن أبيه ، عن سعد والحميري وأحمد بن إدريس وعلي بن موسى ، عن أحمد بن محمد ] وهو أحمد بن محمد بن عيسى [ عن موسى بن القاسم البجلي ، عنه » وعليه فهذان الطريقان إلى كتاب علي بن جعفر صحيحان ، وقد ذكر الشيخ في مقدمة المشيخة أنه يبتدئ باسم من أخذ الحديث من كتابه أو أصله ، ومقتضى ذلك أنه في المقام أخذ حديث علي بن جعفر من كتابه ، وعلى هذا فلا يضر في ذلك أن له طريقاً ثالثاً إليه ذكره في المشيخة وهو ضعيف بأحمد بن محمد بن يحيى العطار الذي لم يوثق . وعلى فرض انحصار الطريق به فترضّي الصدوق على شخص وهو محمد بن يحيى في المقام ليس فيه أي دلالة على الحسن فضلاً عن الجلالة والوثاقة ، وقد ذكر السيد الاُستاذ في مقدمة المعجم 1 : 74 أن الترحم طلب الرحمة ، ونحن مأمورون به لجميع المؤمنين ، وقد ترحم الإمام الصادق ( عليه السلام ) لاشخاص معروفين بالفسق ، وترحم النجاشي على من رأى شيوخه يضعفونه ، ولاجل ذلك لم يرو عنه وتجنبه ، فكيف يكون ترحم الصدوق على شخص كاشفاً عن حسنه فضلاً عن جلالته أو وثاقته ؟ !
( 2 ) الكافي 4 : 265 / 5 .
( 3 ) لوجود سهل بن زياد فيه ، ولكن أقول : ذكر الكليني لهذه الرواية طريقيين ، قال : « عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن موسى بن القاسم البجلي ، ومحمد بن يحيى عن العمركي بن علي جميعاً ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) » والطريق الأول ضعيف بسهل ، وأما الطريق الثاني الذي يبتدأ بقوله « ومحمد بن يحيى » فهو صحيح ، فالرواية صحيحة على ما رواه الكليني أيضاً .
( 4 ) الوسائل ج 11 : 16 باب 2 من أبواب وجوب الحجّ ح 1 .
( 5 ) على فرض أن الظاهر من قوله « ليس هذا هكذا » أنه لم يرد هذا في القرآن فليس هو إنكاراً للقرآن ، لأن انكار آية منه ليس انكاراً للقرآن . نعم ، هو تكذيب للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولابدّ أن يكون مع الالتفات إلى الملازمة بين الانكار والتكذيب ليكون موجباً للكفر .