تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
] 3014 [ « مسألة 17 » : إذا كان عنده ما يكفيه للحج وكان عليه دين ( 1 ) ففي كونه مانعاً عن وجوب الحجّ مطلقاً - سواء كان حالاًّ مطالباً به أو لا ، أو كونه مؤجّلاً - أو عدم كونه مانعاً إلاّ مع الحلول والمطالبة ، أو كونه مانعاً إلاّ مع التأجيل أو الحلول مع عدم المطالبة ، أو كونه مانعاً إلاّ مع التأجيل وسعة الأجل للحج والعود أقوال ، والأقوى كونه مانعاً إلاّ مع التأجيل والوثوق بالتمكن من أداء الدّين إذا صرف ما عنده في الحجّ ، وذلك لعدم صدق الاستطاعة في غير هذه الصورة ، وهي المناط في الوجوب لا مجرد كونه مالكاً للمال ، وجواز التصرف فيه بأي وجه أراد وعدم المطالبة في صورة الحلول أو الرضا بالتأخير لا ينفع في صدق الاستطاعة .
شرح
به ، وكذا لو كان المال الموجود عنده لا راغب في شرائه وإن وجد بعد ذلك ، فإنه لا يصدق أن عنده ما يحج به لا بنفسه ولا ببدله . نعم لو أمكن بيع الدين في الصورة الثالثة أو بيع المال الغائب في الصورة الاُولى من دون أن يكون عليه ضرر ، فهو مخير بين بيع ذلك وبين الاستقراض ، وأما لو لم يمكن البيع فلا يجب الاستقراض ( 1 ) . ( 1 ) فهل يكون الدين موجباً لسقوط الحجّ مطلقاً ، أو في بعض الصور ؟ فيه كلام وخلاف . ذهب المحقق ( 2 ) ونسب إلى جماعة منهم العلامة ( 3 ) أن الدين مانع من وجوب الحجّ مطلقاً بلا فرق بين أن يكون الدين مؤجلاً أو حالاً ، مطالباً به أو غير مطالب ، لأن المعتبر في موضوع الاستطاعة أن يكون موسراً وهذا غير موسر ، وفي موثقة أبي بصير « من مات وهو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال الله عزّ وجلّ ( وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) ( 4 ) ومع الدين لا يسار فلا حج . وهذا لا يمكن الالتزام به وذلك لأن اليسر في مقابل العسر ، ومن صرف ما استقرضه في الحجّ وهو متمكن من أداءه بسهولة ليس معسراً ، كما لا يمكن أن يقال إنه ليس موسراً بمجرد اشتغال ذمّته بالدين مع فرض أن أداءه بعد الحجّ بمكان من السهولة ، ويدل على ما ذكرنا من أن الدين بنفسه لا يكون مانعاً من تحقق الاستطاعة ووجوب الحجّ صحيحة معاوية بن عمار ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل عليه دين أعليه أن يحج ، قال : نعم ، إن حجّة الاسلام واجبة على من أطاق المشي » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ولذا قلنا إنه لو كان عنده من المستثنيات ما هو زائد على شأنه فيجب عليه بيعه أو تبديله بما يناسب شأنه والحجّ بالباقي ، وقيدنا ذلك بقولنا « وكان يمكنه بيع ذلك وتبديله » في المسألة 12 ] 3009 [ وأما لو لم يمكن البيع فلا تصدق الاستطاعة ، وتحصيلها غير واجب فلا يجب الاستقراض .
( 2 ) الشرائع 1 : 201 .
( 3 ) المنتهى 2 : 653 ، وكذا الشهيد في الدروس 1 : 310 ، الروضة البهية 2 : 166 .
( 4 ) الوسائل ج 11 : 27 باب 6 من أبواب وجوب الحجّ ح 7 .
( 5 ) الوسائل ج 11 : 43 باب 11 من أبواب وجوب الحجّ ح 1 .