شرائط صحّة الإجارة
يشترط في صحّة الإجارة أمور بعضها في المتعاقدين ، أعني المؤجر والمستأجر ، وبعضها في العين المستأجرة ، وبعضها في المنفعة ، وبعضها في الأجرة .
ما يعتبر في المتعاقدين
أمّا المتعاقدان فيعتبر فيهما ما اعتبر في المتبايعين من البلوغ والعقل والقصد والاختيار وعدم الحجر لفلس أو سفه أو رقية ، فلا تصحّ من المجنون وإن أجاز وليّه ، لعدم القصد الصحيح في الإنشاء ؛ ولا من الصبيّ غير المميّز ؛ وأمّا المميّز فالأظهر صحّة عقده مع إجازة وليّه أو إجازة نفسه بعد كماله ببلوغه .
ما يعتبر في العين المستأجرة
وأمّا العين المستأجرة فيعتبر فيها أمور :
منها : التعيين ؛ فلو آجر إحدى الدارين أو إحدى الدابّتين ، لم يصحّ .
ومنها المعلومية ، فإن كان عيناً معيّناً ، فإمّا بالمشاهدة وإمّا بذكر الأوصاف التي تختلف بها الرغبات في إجارتها لو كانت غائبة وكذا لو كانت كليّاً .
ومنها كونها مقدوراً على تسليمها ؛ فلا تصحّ إجارة العبد الآبق ولا الدابّة الشاردة ونحوهما ، لكن مع ضميمة المقدور إليه وأصالة المقدور وتبعيّة غير المقدور وشرطيّته ، فصحّة الإجارة المشروطة لا تخلو من وجه .
ومنها كونها ممّا يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها ؛ فلا تصحّ إجارة ما لا يمكن الانتفاع بها ، كما إذا آجر أرضاً للزراعة مع أنّه لم يمكن إيصال الماء إليها ولا ينفعها ولا يكفيها ماء المطر ، وكذا ما لا يمكن الانتفاع بها إلَّا بإذهاب عينها ، كالخبز للأكل والشمع أو الحطب للإشعال .
ما يعتبر في المنفعة
وأمّا المنفعة فيعتبر فيها أمور :
منها : كونها مباحة ؛ فلا تصحّ إجارة الدكَّان لإحراز المسكرات أو بيعها ولا الدابّة