تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة النجاة — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠

الأصل والفرع ومسألة الربا

كلّ شيء مع أصله بحكم جنس واحد وإن اختلفا في الاسم ، كالسمسم والشيرج واللبن مع الجبن والمخيض ( 1 ) واللباء ( 2 ) وغيرها والتمر والعنب مع خلَّهما ودبسهما ، وكذا الفرعان من أصل واحد كالجبن مع الاقط والزبد وغيرهما ؛ وأمّا الأصل والفرع المختلفان في الحقيقة النوعيّة مثل اللحم واللبن فلا مانع من التفاضل فيهما على الأظهر . اللحوم والألبان والأدهان ، تختلف باختلاف الحيوان ، فيجوز التفاضل بين لحم الغنم ولحم البقر ، وكذا بين لبنهما أو دهنهما .

عدم جريان التبعيّة في المكيليّة والموزونيّة

لا تجري تبعيّة الفرع للأصل في المكيليّة والموزونيّة ؛ فما كان أصله ممّا يكال أو يوزن فخرج منه شيء لا يكال ولا يوزن ، لا بأس بالتفاضل بين أصله وما خرج منه ، وكذا بين ما خرج منه بعضه مع بعض ؛ وذلك كالقطن والكتّان ، فأصلهما وغزلهما يوزن ومنسوجهما لا يوزن ؛ فلا بأس بالتفاضل بين أصلهما أو غزلهما ومنسوجهما . وكذا بين منسوجهما بأن يباع ثوبان بثوب واحد ، بل ربّما يكون شيء مكيلًا أو موزوناً في حال دون حال ؛ فالثمرة غير موزون حال كونها على الشجر وإذا اجتنيت صارت من الموزون ؛ وكذلك الحيوان قبل أن يذبح ويصير لحماً ، ليس من الموزون وصار منه بعدما ذبح وسلخ جلده ؛ ولذا يجوز بيع شاة بشاتين بلا إشكال . نعم الظاهر أنّه لا يجوز بيع لحم حيوان بحيوان حيّ من جنسه ، كلحم الغنم بالشاة . وحرمة ذلك لو قلنا بها ، ليست من جهة الربا ، بل لا يبعد تعميم الحكم بالحرمة إلى بيع اللحم بحيوان من غير جنسه كلحم الغنم بالبقر . لكنّ الحكم في الأصل مبنيّ على الاحتياط لحكاية الكراهة عن " القواعد " و " السرائر " و " مختصر النافع " خلافاً للأكثر وضعف الدلالة في المستند كما لا يخفى على المتأمّل .
هامش
( 1 ) اللَّبن المستخرج زبده . ( 2 ) أوّل اللَّبن عند الولادة .