هي الولاية من غير قرينة فيهما على إرادة حقّ تكفّل الأمر منها . وتوجد هنا أخبار متعددة اُخرى مثلهما لا بأس بذكرها ، فنقول :
18 - ومنها ما في البحار عن كتاب كشف اليقين أنّه روى من كتاب محمّد بن أبي الثلج باسناده قال : قال أبو عبد الله جعفر الصادق ( عليه السلام ) : أنزل الله عزّوجلّ على نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) بكراع الغميم ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) في عليّ ( وَإِنْ لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) فذكر قيام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالولاية بغدير خمّ . قال : ونزل جبرئيل بقول الله عزّوجلّ : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الاِْسْلَامَ دِينًا ) بعليّ أمير المؤمنين ، في هذا اليوم أكمل لكم معاشر المهاجرين والأنصار دينكم وأتمّ عليكم نعمته ورضي لكم الإسلام ديناً ، فاسمعوا له وأطيعوا تفوزوا وتغنموا ( 1 ) .
فالرواية كما ترى وإنّ صرّحت بإرادة الولاية بغدير خمّ من الآية المباركة إلاّ أنّه ليس فيها قرينة على إرادة معنى تكفّل اُمور الاُمّة بها ، إلاّ أن يقال بأنّ قوله ( عليه السلام ) في آية الإكمال : « بعليّ أمير المؤمنين » يدلّ على أنّه ( عليه السلام ) أميرهم وهو إنّما يكون إذا كان إليه أمر إدارة اُمورهم .
19 - ومنها ما رواه العيّاشي عن أبي صالح عن ابن عبّاس وجابر بن عبد الله قالا : أمرالله تعالى نبيّه محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) أن ينصب عليّاً ( عليه السلام ) علَماً للناس ليخبرهم بولايته فتخوّف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يقولوا : حامي [ خابي ، جاءنا خ ل ] ابن عمّه وأن تطغوا في ذلك عليه ، فأوحى الله إليه ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِنْ لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بولايته يوم غدير خمّ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البحار : باب أخبار الغدير ج 37 ص 137 الحديث 26 ، عن كشف اليقين : ص 46 .
( 2 ) تفسير العيّاشي : ج 1 ص 331 الحديث 152 ، وعنه البحار : باب أخبار الغدير ص 139 الحديث 31 ، وعنه أيضاً تفسير البرهان : ج 1 ص 489 الحديث 4 .