وقد روى حديث صلح الحديبية تفسير القمّي نفسه بسند صحيح عن عبد الله ابن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وفيه تصريح بأنّ مندوب المشركين في عقد هذا الصلح هو سهيل بن عمرو ، فراجع ( 1 ) .
2 - وقد روى القمّي في تفسيره فقال : حدّثني أبي عن محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمرني أن اُبلغ عن الله أن لا يطوف بالبيت عريان ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العامّ ، وقرأ عليهم ( بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِى إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُواْ فِى الاَْرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُر ) فأحلّ الله للمشركين الّذين حجّوا تلك السنة أربعة أشهر حتّى يرجعوا إلى مأمنهم ثمّ يقتلون حيث وجدوا ( 2 ) .
فذيل هذا الحديث بقرينة عطف جملة « يقتلون حيث وجدوا » ب « ثمّ » على أربعة أشهر السياحة يدلّ على أنّ المراد ب « الأشهر الحُرم » في صدر الآية الخامسة هي أشهر السياحة كما مرّ بيانه .
3 - وروى العيّاشي عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قول الله : ( فَإِذَا انْسَلَخَ الاَْشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ) قال : هي يوم النحر إلى عشر مضين من شهر ربيع الآخر ( 3 ) . وهو كما ترى صريح في تفسير الأشهر الحُرم بأشهر السياحة .
فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّ مفاد الآيات المباركات أن لا عهد بعد ذلك للمشركين وأنّهم أهملوا أربعة أشهر وإذا انسلخت هذه الأشهر يقتلون حيثما وجدوا إلى أن يتوبوا ويؤمنوا ، واستثنى من عمومهم خصوص من عاهدهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يوم الحديبية ، فاُولئك يجب إتمام عهدهم إلى مدّتهم بشرط أن يقوموا على الوفاء بهذا العهد . والمدّة المشار إليها في الآيات هي عشر سنين على ما ذكرت في الأخبار .
هامش
( 1 ) تفسير القمّي : ج 2 ص 309 - 314 ، وعنه تفسير البرهان : ج 5 ص 79 - 82 .
( 2 ) تفسير القمّي : ج 1 ص 282 ، وعنه تفسير البرهان : ج 2 ص 729 .
( 3 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ص 77 ، وعنه تفسير البرهان : ج 2 ص 740 .