عقاباً له ، وواضح أنّ مَن لا يؤمن على الحكم ولا ينفذ في الفيء أمر الله هو الجائر أو مَن يعيش تحت لوائه ، وإذا كان الجهاد معه حراماً فجهاده نفسه دعوته إليه حرام قطعاً .
2 - ومنها ما رواه الشيخ في التهذيب في المعتبر عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل دخل أرض الحرب بأمان فغزا القوم الّذين دخل عليهم قوم آخرون ، قال : على المسلم أن يمنع نفسه ويقاتل على حكم الله وحكم رسوله ، وأمّا أن يقاتل الكفّار على حكم الجور وسنّتهم فلا يجوز ذلك ( 1 ) .
فمورد السؤال وإن كان القتال مع أهل الحرب إلاّ أنّ موضوع النهي وعدم الجواز المذكور في الجواب هو القتال على حكم الجور وهو عنوان يشمل الجهاد بأمر الطاغوت الجائر فلا محالة يكون حراماً ، ويكون أمر الطاغوت وإقدامه به أيضاً حراماً كما لا يخفى .
3 - ومنها ما رواه في التهذيب أيضاً بإسناده عن عبد الله بن سنان قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك ما تقول في هؤلاء الّذين يُقتلون في هذه الثغور ؟ قال : فقال : الويل ، يتعجّلون قتلة في الدنيا وقتلة في الآخرة ، والله ما الشهيد إلاّ شيعتنا ولو ماتوا على فرشهم ( 2 ) .
دلّت على مبغوضية أن يقتل الرجل في الثغور الّتي كانت لا محالة تحت ولاية ولاة الجور وأنّه قتلة متعجلة في الدنيا ثمّ يتعقّبهم قتلة اُخرى في الآخرة عقاباً ، فتدلّ على أنّ القتال تحت لوائهم حرام ولازمه أنّ أمرهم ودعوتهم إلى القتال وتصدّيهم له حرام بحيث أوجب حرمة اتّباعهم فيه . إلاّ أنّ سند الرواية ضعيف .
4 - ونحو هذه الرواية ما رواه الشيخ في التهذيب بإسناده الصحيح عن عليّ
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 6 ص 135 - 136 ، عنه الوسائل : الباب 6 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 20 الحديث 3 .
( 2 ) التهذيب : ج 6 ص 126 الحديث 3 ، عنه الوسائل : الباب 6 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 21 الحديث 4 .