تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
دفاع ذي الدين المطول ؟ ! أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضاً وبالذلّ من العزّ خَلَفاً ؟ ! إذا دعوتكم إلى جهاد عدوّكم دارت أعينكم كأنكم من الموت في غمرة ومن الذهول في سكرة . . . أيّها الناس ، إنّ لي عليكم حقّاً ولكم عليَّ حقّ ، فأمّا حقّكم عليَّ فالنصيحة لكم وتوفير فيئكم عليكم وتعليمكم كي لا تجهلوا وتأديبكم كي ما تعلموا ، وأمّا حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة والنصيحة في المشهد والمغيب والإجابة حين أدعوكم والطاعة حين آمركم ( 1 ) . فهذه الكلمات المباركات كما ترى يدلّ أوّ لها على دعوته ( عليه السلام ) لأصحابه المخاطبين إلى جهاد عدوّهم فاثّاقلوا إلى الأرض وآخرها على أنّ من حقّه عليهم أن يجيبوه حين يدعوهم وأن يطيعوه حين يأمرهم ، فتدلّ بوضوح على أنّ لوليّ الأمر أن يأمر الاُمّة ويدعوهم إلى الجهاد وأنّ عليهم إطاعته في هذا الأمر ، فدلالتها على ثبوت حقّ إقامة الجهاد ودعوة الناس إليه لوليّ الأمر واضحة ، وهو المطلوب . 14 - ومنها قوله ( عليه السلام ) في خطبة له في أصحابه : أما والّذي نفسي بيده ليظهرنّ هؤلاء القوم عليكم ليس لأنهم أولى بالحقّ منكم ولكن لإسراعهم إلى باطل صاحبهم وإبطائكم عن حقّي ، ولقد أصبحتِ الاُمم تخاف ظلم رعاتها وأصبحتُ أخاف ظلم رعيّتي ، استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا ، وأسمعتكم فلم تسمعوا ، ودعوتكم سرّاً وجهراً فلم تستجيبوا ، ونصحتُ لكم فلم تقبلوا ، أشهود كغيّاب وعبيد كأرباب ؟ ! أتلو عليكم الحِكم فتنفرون منها وأعظكم بالموعظة البالغة فتتفرّقون عنها وأحثّكم على جهاد أهل البغي فما آتي على آخر قولي حتّى أراكم متفرّقين أياديَ سبا . . . أيّها القومُ الشاهدةُ أبدانُهم الغائبةُ عنهم عقولُهم المختلفةُ أهواؤهم المبتلى بهم اُمراؤهم ، صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه ، وصاحب أهل الشام يعصي الله وهم يطيعونه ، لوَدِدتُ والله أنّ معاوية صارفني بكم صرف الدينار
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 34 ، تمام نهج البلاغة : الخطبة 61 ص 503 .