فهذه ما عثرنا عليه من أخبار القسم الأوّل ، وقد عرفت تمامية دلالتها على جميع المطلوب ، وأنّه كانت فيها أحاديث معتبرة السند ، وسند عدّة منها وإن كان ضعيفاً إلاّ انها بالغة حدّ الاستفاضة ويطمأنّ بصدور ما هو مضمونها .
وبالجملة : فلا ينبغي الريب في قيام أحاديث معتبرة السند وتامّة الدلالة على تمام المطلوب .
وأمّا القسم الثاني من الأخبار - أعني ما تدلّ على مجرّد ثبوت حقّ القيام بالجهاد لوليّ الأمر من غير دلالة لها على نفي هذا الحقّ عن غيره - فعدّة أخبار اُخر أيضاً .
1 - منها ما رواه الكليني والشيخ بسند موثّق عن السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : بعثني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى اليمن فقال : يا عليّ لا تقاتلنّ أحداً حتّى تدعوه إلى الإسلام ، وأيم الله لأن يهدي الله عزّ وجلّ على يديك رجلا خيرٌ لك ممّا طلعت عليه الشمس وغربت ، ولك ولاؤه يا عليّ ( 1 ) .
فقد نقل الأمير ( عليه السلام ) أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بعثه للقتال باليمن ، ففِعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يدلّ على جواز هذا الحقّ له ، بل إنّ ثبوت هذا الحقّ له ( صلى الله عليه وآله ) ممّا لا يحتاج إلى هذه الرواية لوضوح أنّه قد وقع في زمنه حروب وغزوات كثيرة وكلّها كانت بأمره وإذنه فلا ريب في ثبوت هذا الحقّ له ، ولمّا كان هو وليّ أمر المؤمنين فثبوته له دليل على ثبوته لسائر ولاة الأمر من الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) .
2 - ومنها ما رواه الكليني في الصحيح عن معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : السرية يبعثها الإمام فيصيبون غنائم كيف تقسّم ؟ قال : إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم أخرج منها الخمس لله وللرسول وقسّم بينهم أربعة أخماس ، وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلّ ما غنموا للإمام يجعله حيث أحبّ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 28 الحديث 4 ، التهذيب : ج 6 ص 141 الحديث 2 ، عنهما الوسائل : الباب 10 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 30 الحديث 1 .
( 2 ) عن الكافي : ج 5 ص 43 الحديث 1 ، عنه الوسائل : الباب 41 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 84 الحديث 1 .