فدلالة الحديث على المطلوب واضحة ، فأنّه صرّح بأنّ الآية المباركة نزلت في الإمرة ، والإمرة هي الإمارة على المؤمنين الّتي هي عبارة اُخرى عن تكفّل اُمورهم وبلادهم ، مضافاً إلى وقوع هذه الجملة بهذا المعنى في ذيل الآية الواردة في أولوية النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بالمؤمنين أنفسهم قرينة كافية على أنّ المراد بها ولاية اُمورهم وتكفّل بلادهم .
وأمّا سند الحديث فعبدالرحيم بن روح وإن لم يصرّح في كلمات أهل الرجال بوثاقته إلاّ أنّه ممّن روى عنهم الصدوق في الفقيه ولا يبعد دلالة كلامه في صدر هذا الكتاب على كون الرواة الّذين يقعون في أوّل الحديث ويروون عن المعصوم ( عليه السلام ) ثقات ، مضافاً إلى أنّ الراوي عنه هنا عبد الله بن مسكان الثقة العدل الّذي من أصحاب الإجماع .
2 - ومنها صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - الّتي مرّ ذكرها في الحديث الأول من أحاديث الآية الثانية - فقد قال ( عليه السلام ) فيها : « ثمّ صارت حين أفضت إلى الحسين ( عليه السلام ) فجرى تأويل هذه الآية ( وَأُوْلُواْ الاَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض فِى كِتابِ اللَّهِ ) ثمّ صارت من بعد الحسين لعليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) ، ثمّ صارت من بعد عليّ بن الحسين إلى محمّد بن عليّ ( عليهم السلام ) . وقال : الرجس هو الشكّ والله لا نشكّ في ربّنا أبداً » ( 1 ) .
ودلالة هذه الصحيحة أيضاً واضحة ، فقد مرّ صراحتها في إرادة تكفّل أمر الاُمّة والبلاد في ما مرّ ، مضافاً إلى ما عرفت من ظهور نفس هذه الجملة ، وهذه الصحيحة إحدى الروايات الثلاث الّتي صرّحت بأنّ هذا المعنى تأويلٌ لهذه الجملة من الآية .
3 - ومنها صحيحة الحسين بن ثوير بن أبي فاختة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا تعود الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين ( عليهما السلام ) أبداً ، إنّما جرت من عليّ بن
هامش
( 1 ) الكافي : الباب السابق ج 1 ص 286 - 288 الحديث 1 ، عنه تفسير البرهان ، ج 3 ص 293 .