تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
محالة يكون فيه دلالة قوية على أنّ أمر القتال وأهدافه مفوّض إلى وليّ الأمر وهو مكلّف به زائداً عمّا يكلّف به سائر المؤمنين ، وهكذا كلّ وليّ أمر كما مرّ بيانه . ويلحق بهذه الطائفة الطائفة الثالثة من الآيات وهي ما تدلّ على أنّه ( صلى الله عليه وآله ) كان عاملا بالأوامر المذكورة في الطائفة الثانية من الآيات فكان متصدّياً لأمر القتال وتنظيم المعركة والأمر بحضور المؤمنين ومرجعاً لاستئذان مَن كان له عذر أو يبدي عذراً عن الحضور في الجهاد : 1 - فقد قال الله تبارك وتعالى : ( وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِذْ هَمَّت طَّائفتانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ا لْمُؤْمِنُونَ * وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْر وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَثَةِ ءَالَف مِّنَ الْمَلَائكةِ مُنزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذاَ يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَف مِّنَ الْمَلَائكة مُسَوِّمِينَ ) ( 1 ) . فالآية الاُولى الواردة في حرب اُحد - بظاهرها - تحكي أنّه ( صلى الله عليه وآله ) كان يعيّن مقعد كلّ من أعضاء الجند للقتال وهو لا محالة في معركة الحرب ، وهذا عبارة اُخرى عن تنظيم معركة الحرب ومصداق للائتمار بالأوامر المذكورة في الطائفة الثانية . وفي صحيحة أبي بصير المروية في تفسير القمّي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان سبب نزول هذه الآية أنّ قريشاً خرجت من مكّة تريد حرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فخرج يبغي موضعاً للقتال ( 2 ) ، فقد فسّر ( عليه السلام ) تبوئة المقاعد للقتال بابتغاء الموضع المناسب للقتال ، لا بتعيين محلّ المجاهدين ، إلاّ أنّه كما ترى أيضاً تصدّى إمارة الحرب فلا ينبغي الريب في أنّ هذه الآية ائتمار للأوامر الواردة في الطائفة الاُولى ، كما أنّ الآية الرابعة تحكي أنّه ( صلى الله عليه وآله ) قد تصدّى في حرب بدر تقوية
هامش
( 1 ) آل عمران : 121 - 125 . ( 2 ) تفسير القمّي : ج 1 ص 110 وعنه تفسير البرهان : ج 1 ص 678 الحديث 1892 .
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 466 | الشيخ محمد المؤمن القمي