فقد أمر الله تعالى المؤمنين بقتال الكفّار الّذين يلونهم بشدّة وغِلظة ، والكفّار عامّة لجميع أنواع الكفرة .
4 - وقال تبارك وتعالى : ( فَإِذَا انْسَلَخَ الاَْشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَد فَإِنْ تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلوةَ وَءَاتَوُاْ الزَّكَوةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ( 1 ) .
فقد أمر الله تعالى بأنّه بعد ما انقضت الأشهر الأربعة الّتي ذكرت أوّل السورة بقوله تعالى : ( فَسِيحُواْ فِى الاَْرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُر ) ( 2 ) والخطاب فيه للمشركين وأجّل الله تعالى للمشركين الّذين حجّوا تلك السنة - وهي السنة التاسعة من الهجرة - أربعة أشهر حتّى يرجعوا إلى مأمنهم فهم في مأمن في هذه البرهة من الزمان ، وهذه الأربعة أشهر من الحادي عشر من ذي الحجّة إلى العاشر من الربيع الثاني على ما في روايات متعدّدة ، فإذا انسلخت الأربعة يجب قتل المشركين حيث وُجِدوا إلاّ أن يؤمنوا ، ويستثنى منهم ما ذكره الله تعالى بقوله : ( إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ ) ( 3 ) وانضمام هذه الآية إلى آية الانسلاخ يدلّ على وجوب قتل المشركين الّذين لم يعاهدوا إلى زمن نزول الآية أو عاهدوا أو نقضوا عهدهم ، فالآيات دالّة على وجوب قتال المشركين كافّة حتّى يكون الدين لله تعالى .
5 - وقال تعالى بعد عدد آخر من الآيات : ( أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّة أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِنْ كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْم مُّؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ( 4 ) .
وهذه الآيات تأكيد في الأمر بمقاتلة المشركين كافّة الّذين مرّ الأمر
هامش
( 1 ) التوبة : 5 .
( 2 ) التوبة : 2 .
( 3 ) التوبة : 4 .
( 4 ) التوبة : 13 - 15 .