تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
في الوسيلة اشتراط إذنه مهما أمكن ، وسنرجع إليه إن شاء الله تعالى . 19 - وقال السيّد عليّ بن محمّد الطباطبائي ( قدس سره ) [ المتوفّى سنة 1231 ه‍ ] في رياض المسائل - بعد أن فسّر الجهاد شرعاً ببذل الوسع بالنفس والمال في محاربة المشركين أو الباغين على الوجه المخصوص - : « وقد يُطلق على جهاد مَن يَدهَم المسلمين من الكفّار بحيث يخافون استيلائهم على بلادهم وأخذ مالهم أو ما أشبهه » . وقال في شرح ما مرّ من عبارة المختصر : « وإنّما يجب الجهاد بالمعنى الأوّل على من استجمع الشروط المزبورة مع وجود الإمام العادل وهو المعصوم ( عليه السلام ) أو مَن نصبه لذلك ، أي النائب الخاصّ وهو المنصوب للجهاد أو لما هو أعمّ . أمّا العامّ كالفقيه فلا يجوز له ولا معه حال الغَيبة ، بلا خلاف أعلمه ، كما في ظاهر المنتهى وصريح الغنية ، إلاّ من أحمد كما في الأوّل ، وظاهرهما الإجماع ، والنصوص به من طرقنا مستفيضة بل متواترة ، منها أنّ القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ( 1 ) ، ومنها : لا غزو إلاّ مع إمام عادل ( 2 ) ، وفي جملة اُخرى : الجهاد واجب مع إمام عادل ( 3 ) . ولا يكفي وجود الإمام بل لابدّ من دعائه إليه ، وعلى هذا الشرط فلا يجوز الجهاد مع الجائر إلاّ أن يُدهَم المسلمون من أيّ عدوّ يُخشى منه على بيضة الإسلام أي أصله ومجتمعه ، فيجب حينئذ بغير إذن الإمام ونائبه أو يكون بين قوم مشركين ويغشاهم عدوّ فيجاهد حينئذ ويقصد الدفع عن الإسلام وعن نفسه في الحالين لا لمعاونة الجائر . . . ولا يخفى أنّ هذا الاستثناء منقطع ، إذ الجهاد الّذي يعتبر فيه إذن الإمام وسائر الشروط إنّما هو الجهاد بالمعنى الأوّل دون غيره اتّفاقاً ، والجهاد المذكور بعد الاستثناء غيره ، ولذا
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 12 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 32 الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل : الباب 10 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 30 الحديث 2 ، والباب 4 من أبواب صفات القاضي ج 18 ص 16 الحديث 34 . ( 3 ) الوسائل : الباب 12 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 35 الحديث 9 و 10 .