المسلمين المحاربين شرطاً في الداعي إلى الجهاد بل جعله واجباً لتعلّقه بنصرة الإسلام ودفع العدوّ ، واشترط في وجوب بل وجواز الجهاد الابتدائي أن يكون الداعي داعي حقّ ، وفسّر داعي الحقّ بمن يعلم أو يظنّ من حاله السير في الجهاد بحكم الله تعالى للمحاربين .
فمقتضى إطلاق كلامه أنّ الجهاد الدفاعي بكلا قسميه واجبٌ على المسلمين ولا يشترط في جوازه ولا وجوبه أمر وليّ الأمر ولا إذنه ، وأمّا الجهاد الابتدائي فلداعي الحقّ أن يقوم بالجهاد وتجب معونته ، ومن الواضح أنّ داعي الحقّ ينطبق على وليّ الأمر بل هو مصداقه الأوضح إلاّ أنّه ليس في كلامه دلالة على حصره فيه .
فبالنتيجة : أنّ مفاد عبارة الكافي مغاير لغيره من كتب الأصحاب الّتي مضت وسيأتي إن شاء الله تعالى .
7 - وعن القاضي عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز المعروف بابن البرّاج [ المتوفّى سنة 481 ه وكان من غلمان ( 1 ) السيّد المرتضى ( قدس سرهما ) ] في كتاب الجهاد من المهذّب : « وإنّما ذكرنا أن يكون مأموراً بالجهاد من قِبل الإمام أو مَن نصبه ، لأنّه متى لم يكن وأحداً منهما لم يجز له الخروج إلى الجهاد ، فإن دهم المسلمين العدوّ وهجم عليهم في بلدهم جاز لجميع مَن في البلد قتاله على وجه الدفع عن النفس والمال . والجهاد مع أئمّة الجور ومع غير إمام أصلي أو من نصبه قبيح يستحقّ فاعله العقاب ، فإن أصاب كان مأثوماً ، وإن اُصيب لم يكن له على ذلك أجر » ( 2 ) .
ودلالته على أنّ الجهاد من الحقوق المفوّضة إلى الإمام الأصلي الّذي هو وليّ الأمر واضحة .
8 - وقال أبو جعفر محمّد بن عليّ بن حمزة الطوسي المشهدي ( 3 ) في كتاب
هامش
( 1 ) المراد من الغلمان في مصطلح الرجاليّين هو الخصّيص بالشيخ ، حيث إنّه تلمّذ عليه وصار من بطانة علومه ( هامش المهذّب ) .
( 2 ) المهذّب : ج 1 ص 296 و 297 .
( 3 ) حيث إنّ ترجمته مذكورة في فهرست منتجب الدين فلا محالة هو من علماء القرن الخامس أو السادس الهجري فإنّ منتجب الدين توفّي في القرن السادس .