الفصل العاشر
في أنّ أمر الحرب والجهاد بيد وليّ الأمر
إنّ الجهاد يتصوّر له أنواع ثلاثة ، فإنّه قد يكون ابتدائياً يهجم فيه جنود الإسلام على بلاد الكفر بهدف هداية الكفّار ودعوتهم إلى الإسلام طريق الحقّ والهداية ، وقد يكون دفاعاً عن هجوم المهاجمين ، والمهاجم قد يكون كافراً ومن خارج البلاد الإسلامية ، وقد يكون باغياً على وليّ الأمر وإمام المسلمين من أنفس المسلمين أو أهل الذمّة الّذين يعيشون في لواء الولاية الإسلامية .
فالمقصود من عقد هذا الفصل بيان أنّ أمر القيام بالقتال والجهاد في أنواعه الثلاثة بيد وليّ الأمر لا يجوز للمسلمين أن يقوموا بأيٍّ منها إلاّ بأمر وليّ الأمر أو إذنه أو أمر من فوّض إليه أمر الجهاد خاصّاً أو عامّاً من ناحية وليّ الأمر .
نعم إذا خيف من تأخير الأمر إلى الاستئذان منه أو قيامه به أن يقع على بلاد المسلمين أو نفوسهم أو أموالهم من ناحية المهاجمين في قسمي الدفاع ضرر أو قتل ونهب فعلى المسلمين أنفسهم أن يدفعوا عن الحادثة ويقاتلوا المهاجمين قبل أخذ إذن وليّ الأمر في عين أنّه يجب عليهم أيضاً إعلام الأمر بأية وسيلة ممكنة سريعة إلى وليّ الأمر أو منصوبه لكي يتولّى أمر القتال الدفاعي بأيّ نحو رأى فيه الصلاح .
وقبل الورود في ذكر الدليل على هذه الدعوى لا بأس بذكر نبذة من كلمات