تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
فعلى الاستكفاء والابتلاء هو الله تعالى فاستكفى الله مالكاً أمر أهل مصر وابتلاه بهم وهو لا يكون إلاّ بأن يكون من الله إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تفويض هذه التولية حتّى يكون توليته له كتولية الله له ويتعقبه أنّ الله تعالى استكفاه أمرهم وابتلاه بهم . ففيه دلالة واضحة على أنّ من الله إلى وليّ الأمر أن يولّي ولاة النواحي والبلاد . 2 - وكتب ( عليه السلام ) فيه : « إنّ شرّ وزرائك مَن كان للأشرار قبلك وزيراً ومَن شركهم في الآثام فلا يكوننّ لك بطانةً فإنّهم أعوان الأثمة وإخوان الظلمة وأنت واجدُ منهم خيرَ الخَلف ممّن له مثل آرائهم ونفاذهم وليس عليهم مثل آصارهم وأوزارهم . . . فاتّخذ اُولئك خاصّة لخلواتك وحفلاتك ثمّ ليكن آثرُهم عندك أقولَهم بمُرّ الحقّ لك وأقلّهم مساعدةً فيما يكون منك ممّا كره الله لأوليائه ، واقعاً ذلك من هواك حيث وقع ، والصَق بأهل الورع والصدق ثمّ رُضهم على أن لا يطروك ولا يبجَحوك بباطل لم تفعله ( 1 ) فإنّ كثرة الإطراء تُحدث الزهو وتدني من العزّة » ( 2 ) . فقد ذكر ( عليه السلام ) مَن يصلح للوزارة ومَن لا يصلح وأمره بأن يتخذ الصلحاء لوزارته والاستشارة بهم لخلواته وحفلاته . ففيه دلالة واضحة على أنّ لوالي الأمر في ناحية من بلاد المسلمين تعيين الوزراء ومنه يُعلم ثبوت هذا الحقّ لوالي أمر جميع المسلمين بطريق أصيل أولى . والوزارة وإن كانت في أصل اللغة بمعنى المعاونة والوزير هو المعاون وليس بحسب اللغة بالمعنى المتعارف المعهود منه في أذهاننا إلاّ أنّه لا ينبغي الريب في أنّ مَن عيّن لإدارة قسم خاصّ من أمر البلاد كالزراعة ونحوها أيضاً يكون معيناً للوالي فلا شكّ في شموله للمعنى المعهود منه في أذهاننا أيضاً ، فلا مجال للريب في دلالته على أنّ إلى الوالي وعليه تعيين هؤلاء الوزراء . 3 - وكتب ( عليه السلام ) فيه في أمر الجند : « فولّ من جنودك أنصحهم في نفسك لله ولرسوله ولإمامك وأنقاهم جَيباً وأفضلهم حلماً ممّن يُبطئ عن الغضب ويستريح
هامش
( 1 ) أي عوّدهم بأن لا يزيدوا في مدحك وأن لا يفرحوك بنسبة عمل عظيم إليك لم تفعله . ( 2 ) نهج البلاغة : ص 430 .
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 429 | الشيخ محمد المؤمن القمي