إقامة الحدود . ومع ذلك فلا مجال لحمله على التقية كما ارتكبه الشيخ في تهذيبه .
6 - ومنها ما عن سيّد الساجدين في الصحيفة السجّادية في دعائه يوم الأضحى ويوم الجمعة : اللّهمّ إنّ هذا المقام لخلفائك وأصفيائك ومواضع اُمنائك في الدرجة الرفيعة الّتي اختصصتهم بها قد ابتزّوها وأنت المقدّر لذلك . . . حتّى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزّين يرون حكمك مبدّلا وكتابك منبوذاً وفرائضك محرّفة عن جهات أشراعك وسنن نبيّك متروكة ( 1 ) .
وبيان الاستدلال به أنّ الظاهر أنّ المراد بالمقام المشار إليه في كلامه ( عليه السلام ) هو مقام تصدّي إقامة صلاة الجمعة والعيد وهذا هو وجه دعائه ( عليه السلام ) به في اليومين ، وعليه فيدلّ على أنّ إقامتها لخلفاء الله وأصفيائه الّذين هم النبيّ والأئمّة المعصومون صلوات الله عليهم أجمعين وهو ما رمناه . ولا مجال لإبداء احتمال أنّ المراد بالمقام المذكور مقام تشريف أئمّة الجور بمثل زيارة الناس لهم فإنّه ليس منه في الجمعة أثر أصلا ، فدلالة هذه الفقرات من الدعاء تامّة وسنده سند الصحيفة .
7 - ومنها ما رواه المستدرك عن الجعفريّات بإسنادها عن عليّ ( عليه السلام ) قال : العشيرة إذا كان عليهم أمير يقيم الحدود عليهم فقد وجب عليهم الجمعة والتشريق ( 2 ) .
فقد علّق ( عليه السلام ) وجوب الجمعة على العشيرة بوجود أمير عليهم مخوّل لإقامة الحدّ ، فيستفاد منه أنّ إقامة الجمعة موكولة إلى هذا الأمير المنصوب لا محالة من قِبل وليّ الأمر ومآله أنّ إقامتها موكولة إلى وليّ الأمر ومنصوبيه .
ثمّ إنّ في نسخة المستدرك الطبعة الحجرية « العشرة » مكان « العشيرة » وهو لا يوجب قصوراً في معناه فإنّ العشرة أيضاً جمع أقلّ من العشيرة ، والعمدة في قوام
هامش
( 1 ) الصحيفة السجّادية : الدعاء الرقم 48 ، وأخرجه الوسائل - في ذيل الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة - إلى قوله « قد ابتزّوها » .
( 2 ) المستدرك : الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة ج 6 ص 13 الحديث 1 ، عن الجعفريّات : باب مَن تجب عليه الجمعة ص 722 الحديث 2 / 239 .