وهذا المرسل أيضاً وإن كان موضوعه حدّ اللواط إلاّ أنّ تعبيره ( عليه السلام ) في مقام بيان الحكم : « وإذا كان للإمام . . . إلى آخره » يدلّ على أنّ ملاكه إنّما هو كونه عقاباً من الله فيعمّ كلّ عقاب عنه تعالى ولو كان تعزيراً ، وتعليقه الخيار فيه على الإمام وأنّ له العفو كما له العقاب عن الله فيه دلالة واضحة على أنّ إجراء كلّ عقاب جعله الله تعالى فهو إلى الإمام وهو المطلوب .
6 - ومنها صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل أقرّ على نفسه بحدّ ثمّ جحد بعد ، فقال : إذا أقرّ على نفسه عند الإمام أنّه سرق ثمّ جحد قطعت يده وإن رغم أنفه ، وإن أقرّ على نفسه أنّه شرب خمراً أو بفرية فاجلدوه ثمانين جلدة . قلت : فإن أقرّ على نفسه بحدّ يجب فيه الرجم أكنت راجمه ؟ فقال : لا ، ولكن كنت ضاربه الحدّ ( 1 ) .
والاستدلال بها بلحاظ أنّ مورد الكلام هو رجل أقرّ على نفسه بحدّ ثمّ جحد فقيّد ( عليه السلام ) بأن يكون إقراره عند الإمام ، ففيه دلالة على أنّ الإقرار المعتبر في الحدّ هو ما كان عند الإمام وهو عبارة اُخرى عن أنّ أمر إجراء الحدّ بيد الإمام .
7 - ومنها رواية الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : من ضربناه حدّاً من حدود الله فمات فلا دية له علينا ، ومن ضربناه حدّاً من حدود الناس فمات فإنّ ديته علينا ( 2 ) .
وتقريب الاستدلال به أنّه ( عليه السلام ) نسب ضرب الحدود سواء كانت لله أو للناس إلى أنفسهم ، ففيه دلالة على أنّهم ( عليهم السلام ) هم المتصدّون لإجراء الحدود ، وهو عبارة اُخرى عن أنّ أمر إجرائها إليهم ، إلاّ أنّ لقائل أن يمنع الدلالة عليه بل نهاية الأمر أن تدلّ على أنّ لهم أن يجروا الحدود لا أنّ أمر إجرائها موكول إليهم . على أنّ السند ضعيف بالثوري .
8 - ومنها ما رواه الكليني عن عليّ بن محمّد عن محمّد بن أحمد المحمودي
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 12 من أبواب مقدّمات الحدود ج 18 ص 318 الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل : الباب 24 من أبواب قصاص النفس ج 19 ص 46 الحديث 3 .