عن الكلأ والماء فخالفوك إلى المعاطش والمجادب ، ما كنت صانعاً ؟ » قال : كنت تاركهم ومخالفهم إلى الكلأ والماء ، قال ( عليه السلام ) : « فامدد إذن يدك ، فقال الرجل : فوالله ما استطعت أن أمتنع عند قيام الحجّة عليَّ ، فبسطت يدي وبايعته ( عليه السلام ) ، وقال : عليّ ( عليه السلام ) من أدهى العرب » ( 1 ) .
فأمره بالمبايعة باليد له بعد ما تبيّن له أنّه ( عليه السلام ) على الحقّ ، فإذا أظهر عذراً عنها أصرّ عليه بالمثال حتّى بسط يده وبايعه ، فظاهر الأمر هو الوجوب .
لكنّه لا ظهور في كلامه أنّ وجوبه إلهي فلعلّ أمره ( عليه السلام ) أمرٌ سلطاني مع أنّه لا إطلاق ولا عموم له لسائر الناس ولا لغيره من الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) مضافاً إلى ما مرّ في الخبرين الأوّلين .
4 - ومنها قوله ( عليه السلام ) في كتاب له إلى معاوية أرسله مع جرير بن عبد الله البجلي : « من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان ، أمّا بعد ، فإنّ بيعتي وأنا بالمدينة قد لزمتك وأنت بالشام لأنّه بايعني القوم الّذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يردّ . . . واعلم يا معاوية أنّك من الطلقاء الّذين لا تحلّ لهم الخلافة ولا تعقد معهم الإمامة ولا يدخلون في الشورى ، فادخل فيما دخل فيه المسلمون فإنّ أحبّ الاُمور إلى قبولك العافية إلاّ أن تتعرّض للبلاء فإن تعرّضت له قاتلتك واستعنت بالله عليك . . . وقد أرسلت إليك والي من قبلك جرير بن عبد الله البجلي وهو من أهل الإيمان والهجرة السابقة فبايع . . . » ( 2 ) .
قد يستدلّ به على أنّه ( عليه السلام ) حكم على معاوية بالدخول في البيعة الّتي بايعوه بها في المدينة وأن يدخل فيما دخل فيه المسلمون فقد أمره بالبيعة ، والأمر دليل الوجوب .
إلاّ أنّك تعرف ضعف هذا الاستدلال فإنّه ليس في كلامه ( عليه السلام ) أمرٌ ببيعته له
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 170 ، تمام نهج البلاغة : الكلام 113 ص 642 - 643 .
( 2 ) تمام نهج البلاغة : الكتاب 29 ص 807 - 808 ، نقل بعضه نهج البلاغة : الكتاب 6 .