ونقله أيضاً عن احتجاج الطبرسي أنه ( عليه السلام ) قاله في كلام ولم يذكر مكانه ( 1 ) .
ونقل أيضاً فيه عن كتاب الكافية للشيخ المفيد ( قدس سره ) عن أبي مخنف . . . عن محمّد ابن بشير الهمداني أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ذكر في كتاب له إلى أهل الكوفة في قصّة حرب الجمل : أمّا بعد فإنّا لقينا القوم الناكثين لبيعتنا والمفارقين لجماعتنا الباغين علينا في اُمّتنا فحججناهم فحاكمناهم إلى الله فأدلّنا عليهم فقتل طلحة والزبير . . . إلى آخر الكتاب ، وفي آخره : « كتب عبيد الله بن أبي رافع في رجب سنة ستّ وثلاثين » ( 2 ) .
فمن ملاحظة هذه التواريخ يعلم زمن وقوع حرب الجمل ويعلم أنّه كان بعد خمسة أو ستّة أشهر من مبايعة الناس له ( عليه السلام ) وأنّ هذا الحرب أوّل حرب وقعت في زمان ولايته ( عليه السلام ) وأنّ طلحة والزبير أوّل من قاما في مقابله وأساءا الاستفادة من وجود عائشة زوجة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) مع ما كانت عليه من سوء النظر والحقد لعليّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعدما كانت مطّلعة بحسن سابقته الإسلامية وعلوّ مكانه عند الله وعند رسوله ( صلى الله عليه وآله ) .
فبعد هذه التبصرة نذكر الروايات الواردة فيهما وفي حرب الجمل ونجتهد في أن نسردها بحسب ترتيب الزمان :
1 / 6 - فمنها قوله ( عليه السلام ) في كلام له ردّاً على زعم الزبير أنّه بايع توريةً : يزعم أنّه قد بايع بيده ولم يبايعه بقلبه ، فقد أقرّ بالبيعة وادّعى الوليجة فليأت عليها بأمر يعرف وإلاّ فليدخل فيما خرج منه ( 3 ) .
فظاهر هذا الكلام أنّه ( عليه السلام ) قاله في أوائل أمر الزبير حين ما كان يدّعي أنّه لم يبايع الأمير ( عليه السلام ) فردّ ( عليه السلام ) مقالته بأنّه مقرّ بأصل البيعة لكنّه يدّعي خلاف ما هو ظاهرها ، وظاهر البيعة الدالّة على موافقة القلب معها حجّة على هذا الوفاق فيثبت بيعته بقلبه أيضاً فعليه أن يدخل فيما تقتضيه البيعة الموافقة للقلب من إطاعة وليّ أمره الّذي بايعه .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 32 ص 19 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 32 الباب 4 ص 252 - 253 .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 8 ، تمام نهج البلاغة : الكلام 108 ص 638 .