وترك الطريق الآخر الّذي ربما يحتاج إلى بعض مقدّمات غير واضحة للمخاطب .
وليكن هذا على ذكر منك حتّى يجيء بيان أتمّ وأوضح في كلماتنا الآتية إن شاء الله تعالى .
3 - ومنها قوله ( عليه السلام ) في خطبة له قبل أيّام من استشهاده : فأمّا حقّكم عليَّ فالنصيحة لكم ما صحبتكم والعدل وتوفير فيئكم عليكم وتعليمكم كي لا تجهلوا وتأديبكم كيما تعلموا ، وأمّا حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة والنصيحة في المشهد والمغيب والإجابة حين أدعوكم والطاعة حين آمركم . . . ( 1 ) .
فقد جعل ( عليه السلام ) من حقّه على الاُمّة الوفاء بالبيعة ومن لوازم الحقّ عند العقلاء أيضاً وجوب أدائه إلى صاحبه ، فهذه الفقرة تامّة الدلالة على وجوب الوفاء بالبيعة إذا كانت مع مَن هو حقّ للولاية .
وأمّا إناطة فعلية ولايته أو وجوب الإطاعة عنه إلى المبايعة له فلا دليل فيها عليها كما لا يخفى .
ثمّ إنّه ( عليه السلام ) أوضح في كلامه هذا قبل هذه الفقرة بصفحتين سرّ ثبوت هذا الحقّ له فقال : أمّا بعد أيّها الناس فقد جعل الله سبحانه لي عليكم حقّاً بولايتي أمركم ومنزلتي الّتي أنزلني الله عزّ ذكره بها من بينكم ، ولكم عليَّ من الحقّ مثل الّذي لي عليكم ، والحقّ أوسع الأشياء في التواصف وأضيقها في التناصف ، وأنّ الحقّ لا يجري لأحد إلاّ جرى عليه ولا يجري عليه إلاّ جرى له . . . ( 2 ) .
فدلّ بهذه الفقرات على أنّ كلّ ما له من الحقّ فقد جعله الله له بلحاظ ولايته أمر المسلمين وهذه المنزلة الإلهية الّتي أنزله الله تعالى بها ، فالحقّ إلهي كالمنزلة الّتي هي ولايته لاُمورهم .
4 - ومنها قوله ( عليه السلام ) في نفس هذه الخطبة أيضاً : يا معشر المهاجرين
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 34 ، تمام نهج البلاغة : الخطبة 61 ص 494 .
( 2 ) تمام نهج البلاغة : الخطبة 61 ص 492 .