منهما باعَ ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصةَ نفسه ودخيلةَ أمره .
فهذه بعض من أقوال اللغة والتحقيق في بيان مفهوم البيعة والمبايعة ، فقد فسّروها بالمعاقدة والمعاهدة على الطاعة ، وقد ذكروا أنّها مأخوذ فيها معنى البيع الّذي هو تمليك مال بمال فبذل المبايع طاعته في قبال ما يعطيه السلطان ووليّ الأمر مثلا من الأمن والأمان ونحوهما ، ولعلّه يأتي في بعض ما نذكره إن شاء الله من الأدلّة توضيح وتفسير لمعناها .
فإرادة هذا المعنى منها واضحة ، وإنّما المهمّ هو المراجعة إلى الآثار والآيات الواردة فيها لكي نرى هل يستفاد منها بعض الاُمور المارّة الذكر أم لا ؟ فنقول :
قد جاء ذكر المبايعة في الآيات القرآنية والأحاديث المأثورة عن المعصومين ( عليهم السلام ) :
أمّا الآيات فقد جاء ذكرها في آيات ثلاث :
الآية الاُولى
قوله تعالى في سورة الفتح : ( لَّقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) ( 1 ) .
فهذه الآية المباركة متضمّنة لبيعة الناس للرسول ( صلى الله عليه وآله ) بيعة تسمّى بيعة الرضوان لنزول قوله تعالى فيه : ( لَّقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) . وكانت هذه البيعة في السنة السادسة من الهجرة . وذلك أنّه ( صلى الله عليه وآله ) أراد المسير إلى مكّة عام الحديبية معتمراً وكان في ذي القعدة من سنة ستّ من الهجرة - كما في الآيات المتعرّضة للبيعة
مجمع البيان ( 2 ) ذيل الآية 11 من سورة الفتح في قوله تعالى : ( سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الاَْعْرَابِ ) - . فلم يوافقه قريش في تلك السنة وأدّى الأمر إلى مبايعة أصحابه
هامش
( 1 ) الفتح : 18 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 5 ص 114 المطبعة الإسلامية .