بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى شيعته من المؤمنين والمسلمين . . . .
فلمّا مضى ( صلى الله عليه وآله ) لسبيله وقد بلّغ ما اُرسل به وترك كتاب الله وأهل بيته إمامين لا يختلفان وأخوين لا يتخاذلان ومجتمعَين لا يتفرّقان تنازع المسلمون الأمر من بعده ولقد قبض الله نبيّه محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) ولأنا أولى الناس به منّي بقميصي هذا ، فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي ولا عرض في رأيي أنّ وجه الناس إلى غيري وأنّ العرب تزعج هذا الأمر من بعده ( صلى الله عليه وآله ) عن أهل بيته ولا أنّهم منحوه عنّي من بعده ، فلمّا أبطأوا عنّي بالولاية لهممهم وتثبّط الأنصار وهم أنصار الله وكتيبة الإسلام ، هم والله ربّوا الإسلام كما يربّى الفِلو مع عَنائهم ، بأيديهم السِباط وألسنتهم السِلاط ، وقالوا : أما إذا لم تسلّموها لعليّ فصاحبنا أحقّ بها من غيره .
فوالله ما أدري إلى مَن أشكو ؟ فأمّا أن يكون الأنصار ظُلمت حقّها وأمّا أن يكونوا ظلموني حقّي بل حقّي المأخوذ وأنا المظلوم .
فقال قائل قريش : إنّ نبيّ الله قال : « الأئمّة من قريش » فدفعوا الأنصار عن دعوتها ومنعوني حقّي منها .
واعجبا أتكون الخلافة بالصحابة ولا تكون بالقرابة والصحابة ؟ ! !
فإن كنتَ بالشورى ملكتَ اُمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيّب
وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبيّ وأقرب
ولقد أتاني رهط يعرضون النصر عليَّ ; منهم أبناء سعيد والمقداد بن الأسود وأبوذرّ الغفاري وعمّار بن ياسر وسلمان الفارسي والزبير بن العوّام والبراء بن عازب ، فقلت لهم : إنّ عندي من نبيّ الله ( صلى الله عليه وآله ) عهداً وله إليَّ وصيّة ولست اُخالف ما أمرني به ، فوالله لو خزموني بأنفي لأقررت لله تعالى سمعاً وطاعةً .
فما راعني إلاّ انثيال الناس على فلان [ أبي بكر - خ ل ] وإجفالهم إليه يبايعونه ، فأمسكت يدي ورأيت أنّي أولى وأحقّ بمقام محمّد