تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
فأصاب أنساً هذا الداء فيما بعد في وجهه فكان لا يرى إلاّ مبرقعاً حتّى مات ( 1 ) . فقد ناشدهم بكلام قاله له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم الغدير وهو كلام دلالته على ولايته ( عليه السلام ) واضحة وقد اُصيب بالداء مَن كذب ولم يشهد به . 31 - ومنها قوله ( عليه السلام ) في كلام له لبعض أصحابه وقد سأله : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحقّ به وأنتم أعلم الناس بالكتاب والسنّة والأعلون نسباً والأكرمون حسباً والأتمّون شرفاً والأشدّون نوطاً برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقرابة ؟ فقال ( عليه السلام ) : يا أخا بني أسد . . . وقد استعلمت فاعلم ، أمّا الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نسباً والأشدّون برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نوطاً فإنّها كانت إثرة [ إمرة - خ ل ] شحّت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين ، ونِعم الحكم الله العدل والمعوّد إليه يوم القيامة وفي الساعة ما يؤفِكون و ( لِّكُلِّ نَبَإ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) .
ودع عنك نهباً صيح في حَجَراته * ولكن حديثاً مّا حديثُ الرواحلِ ( 2 )
فإنّ الظاهر منه أنّ موضوع السؤال والمراد بهذا المقام في السؤال والجواب هو مقام ولاية أمر الاُمّة ، فقد فرض السائل أنّ عليّاً ( عليه السلام ) وأهل البيت أحقّ به فصدّقه ( عليه السلام ) عليه بأنّ علّة دفعهم عنها إنّما هو شحّ أنفس عليها تصدّتها غصباً وسخاءاً أنفس ذوات الحقّ عنها والله تعالى هو الحَكم العدل في هذا الظلم الكبير وهو المعوّد إليه يوم القيامة وهذا نهبٌ صيح عليه في مواقع وقوعه وكلّ نبأ مستقرّ سوف يعلمون . وعليه فدلالته على أنّ حقّ الولاية إنّما هو له ( عليه السلام ) نهبوه منه والحكم فيه إلى الله تعالى واضحة تامّة . 32 - ومنها ما كتبه ( عليه السلام ) في كتاب له إلى معاوية ومَن معه من الناس : ثمّ إنّ أولى الناس بأمر هذه الاُمّة قديماً وحديثاً أقربهم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأعلمهم
هامش
( 1 ) تمام نهج البلاغة : الكلام 138 ص 664 - 665 . ( 2 ) تمام نهج البلاغة : الكلام 139 ص 665 - 666 ، والبيت المذكور لامرئ القيس كما في ديوانه : ص 146 .