هذه هي عدّة من الأخبار تدلّ على أنّ الإمامة في كلّ من المعصومين ( عليهم السلام ) يلزمها الولاية بالمعنى المطلوب ، من غير اختصاص مدلولها ببعض خاصّ من الأئمّة ( عليهم السلام ) .
وأمّا ما يدلّ على ثبوت الولاية بهذا المعنى لبعض خاصّ منهم ( عليهم السلام ) بلا انعقاد مفهوم الخلاف عن غيره فعدّة أخبار :
1 - منها ما رواه الصدوق في الخصال ضمن أخبار عنوان « كانت لعليّ ( عليه السلام ) من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عشر خصال » عن أبي خالد عمرو ( بن خالد القرشي ) عن زيد ابن عليّ بن الحسين عن آبائه عن عليّ ( عليهم السلام ) قال : كان لي عشر من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يعطهنّ أحد قبلي ولا يعطاهنّ أحد بعدي ، قال لي : يا عليّ أنت أخي في الدنيا والآخرة ، وأنت أقرب الناس منّي موقفاً يوم القيامة ، ومنزلي ومنزلك في الجنّة متواجهين كمنزل الأخوين ، وأنت الوصيّ ، وأنت الوليّ ، وأنت الوزير ، وعدوّك عدوّي وعدوّي عدوّ الله ، ووليّك وليّ ووليّي وليّ الله ( 1 ) .
فترى أنّه جعل إحدى هذه الخصال أنّه الوليّ ، وإذا كانت الولاية ظاهرة في المعنى المطلوب تمّت دلالة الرواية على ولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
2 - ومنها ما رواه أيضاً في الخصال تحت عنوان « احتجاج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على أبي بكر بثلاث وأربعين خصلة » بإسناده عن أبي سعيد الورّاق عن أبيه عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه ( عليهم السلام ) قال : لمّا كان من أمر أبي بكر وبيعة الناس له وفعلهم بعليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ما كان لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط ويرى منه انقباضاً ، فكبُر ذلك على أبي بكر ، فأحبّ لقاءه واستخراج ما عنده والمعذرة إليه لمّا اجتمع الناس عليه وتقليدهم إيّاه أمر الاُمّة وقلّة رغبته في ذلك وزهده فيه أتاه في وقت غفلة وطلب منه الخلوة وقال له : والله يا أبا الحسن ما كان هذا الأمر مواطاةً منّي ، ولا رغبةً في ما وقعت فيه ، ولا حرصاً عليه ولا ثقة بنفسي فيما
هامش
( 1 ) الخصال : باب العشرة ص 429 الحديث 7 .