الشيطان ، لا والله ما ألهمَ المؤمنين حقّنا إلاّ الله عزّ وجلّ ( 1 ) .
بيان الدلالة : أنّه ( عليه السلام ) قد جعل إمامتهم قبال ما يعرف به فلان وفلان من الطواغيت الغاصبين لحقّهم وحيث إنّه لا ريب في أنّ ما عرفوا به إنّما كان تصدّي اُمور المسلمين والبلاد الإسلامية فلا محالة يكون إمامتهم ( عليهم السلام ) متضمّنة لهذا المعنى .
7 - ومنها ما رواه بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أبا عبد الله ألا اُخبرك بقول الله عزّ وجلّ : ( مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَع يَوْمَئِذ ءَامِنُونَ * وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِى النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) ؟ قال : بلى يا أمير المؤمنين جعلت فداك ، فقال : الحسنة معرفة الولاية وحبّنا أهل البيت ، والسيّئة إنكار الولاية وبغضنا أهل البيت ، ثمّ قرأ عليه هذه الآية ( 2 ) .
بيان دلالته : أنّه ( عليه السلام ) فسّر الحسنة بمعرفة الولاية ، والولاية الّتي يتعلّق بها العرفان إنّما هي بمعنى إدارة اُمور الاُمّة الإسلامية وبلادها وليست بمعنى المحبّة ، كيف وحبّهم قد عطف عليها وظاهر العطف أيضاً التغاير ، وحيث إنّها قد جعل الله عليها لمن جاء بها خيراً منها وجعل لمن جاء بالسيّئة كبّ الوجوه في نار جهنّم فهي واجبة وإنكارها حرام موجب للدخول في النار ، فدلالة الحديث على المطلوب تامّة ، إلاّ أنّ سنده ضعيف جدّاً .
هذه أنموذج من أخبار هذه الطائفة ولعلّ المتتبّع يظفر بأكثر منها ، والله يهدي إلى سواء السبيل .
8 - ومن أخبار الطائفة الثالثة ما رواه في الكافي بإسناده الصحيح عن محمّد ابن مسلم قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : كلّ مَن دان الله عزّ وجلّ بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول ، وهو ضالّ متحيّر ، والله شانئ
هامش
( 1 ) الكافي : باب معرفة الإمام والردّ إليه ج 1 ص 180 الحديث 3 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 185 الحديث 14 .