بن أحمد ، عن أحمد بن نوح بن عبد الله ، عن الذهلي ، رفعه ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : المعروف ابتداء ، فأما من أعطيته بعد المسألة
فإنما كافيته بما بذل لك من وجهه ، يبيت ليلته أرقا متململا ، يمثل بين ( الرجاء
واليأس ) ( 1 ) لا يدري أين يتوجه لحاجته ثم يعزم بالقصد لها فيأتيك وقلبه
يرجف ، وفرائصه ترعد ، قد ترى دمه في وجهه ، لا يدري أيرجع بكآبة أم
بفرح ؟
[ 12489 ] 2 - وعن محمد بن يحيى ، عن محمد بن صندل ، عن ياسر ، عن
اليسع بن حمزة قال : كنت في مجلس أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) أحدثه
وقد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام ، إذ دخل عليه رجل طوال
ادم فقال : السلام عليك يا بن رسول الله ، رجل من محبيك ومحبي آبائك
وأجدادك ، مصدري من الحج وقد افتقدت نفقتي وما معي ما أبلغ به مرحلة ، فإن
رأيت أن تنهضني إلى بلدي ، ولله علي نعمة فإذا بلغت بلدي تصدقت بالذي توليني
عنك فلست بموضع صدقة ، فقال له : اجلس رحمك الله ، وأقبل على الناس
يحدثهم حتى تفرقوا وبقي هو وسليمان الجعفري وخيثمة وأنا ، فقال : أتأذنون لي
في الدخول ؟ فقال له سليمان : قدم الله أمرك ، فقام ودخل الحجرة وبقي ساعة ثم
خرج ورد الباب وأخرج يده من أعلى الباب ، وقال : أين الخراساني ؟ فقال : ها
أنا ذا ، فقال : خذ هذه المائتي دينار فاستعن بها في مؤونتك ونفقتك وتبرك
بها ، ولا تصدق بها عني واخرج فلا أراك ولا تراني ، ثم خرج ، فقال سليمان : جعلت فداك ، لقد أجزلت ورحمت فلماذا سترت وجهك عنه ؟ فقال : مخافة أن
أرى ذل السؤال في وجهه لقضائي حاجته ، أما سمعت حديث رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) : المستتر بالحسنة تعدل سبعين حجة ، والمذيع بالسيئة
مخذول ، والمستتر بها مغفور له ، أما سمعت قول الأول :
هامش
( 1 ) في نسخة : الرجال والنساء ( هامش المخطوط ) .
2 - الكافي 4 : 23 / 3 .