وهذا أمر وجداني يساعده الأحاديث المتواترة في الأمر بالعمل بخبر
الثقة ، والنهي عن العمل بالظن .
ومعلوم أن النسبة - بين الثقة والعدل - العموم والخصوص من وجه
كما ذكره الشهيد الثاني في بعض مؤلفاته في بحث استبراء الجارية .
والأحاديث المشار إليها عامة مطلقة فيما يرويه الثقة ويحكم بصحته ،
سواء رواه مرسلا ، أم مسندا : عن ثقة أو ضعيف ، أو مجهول .
ومنها : كون الحديث موجودا في كتاب من كتب الأصول المجمع
عليها أو في كتاب أحد الثقات :
لما أشرنا إليه من النصوص المتواترة ، وقد عرفت بعضها في
القضاء ( 1 ) .
ولا يخفي : أن إثبات الحديث في الكتاب يقتضي زيادة الاعتماد .
ومن المعلوم - قطعا - أن الكتب التي أمروا عليهم السلام بها
كان كثير من رواتها ضعفاء ومجاهيل وكثير منها مراسيل .
وقد علم بالتتبع والنقل الصريح : أنهم ما كانوا يثبتون حديثا في كتاب
معتمد حتى يثبت عندهم صحة نقله ، وقد نصوا على استثناء أحاديث خاصة
من بعض الكتب وهو قرينة ما قلنا .
وكون الحديث مأخوذا من الكتب المشار إليها يعلم بالتصريح وبقرائن
ظاهرة في ( التهذيب ) و ( الاستبصار ) و ( الفقيه ) وغيرها كما عرفت .
ومنها : كون الحديث موجودا في الكتب الأربعة ونحوها من
الكتب المتواترة اتفاقا المشهود لها بالصحة .
هامش
( 1 ) كتاب القضاء أبواب صفات القاضي ، الباب ( 8 ) باب وجوب العمل بأحاديث النبي
والأئمة ( ع ) المنقولة في الكتاب المعتمدة .