عن عائشة قالت : لما مات إبراهيم بكى النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى
جرت دموعه على لحيته ، فقيل : يا رسول لله ، تنهى عن البكاء وأنت
تبكي ؟ ! فقال : ليس هذا بكاء ، وإنما هذه رحمة ، ومن لا يرحم لا يرحم .
( 3657 ) 9 - وعنه ، عن أبيه ، عن المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه ، عن
سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي محمد الأنصاري ،
عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث - قال : كل
الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين ( عليه السلام ) .
أقول : هذا محمول على عدم زيادة الحزن ، أو على اجتماع الحزن والبكاء
معا .
( 3658 ) 10 - علي بن موسى بن طاوس في كتاب ( الملهوف على قتلى الطفوف )
عن الصادق ( عليه السلام ) ، أن زين العابدين بكى على أبيه أربعين سنة ،
صائما نهاره ، قائما ليله ، فإذا حضر الافطار جاء غلامه بطعامه وشرابه فيضعه
بين يديه فيقول : كل يا مولاي ، فيقول : قتل ابن رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) جائعا ، قتل ابن رسول الله عطشانا ، فلا يزال يكرر ذلك ويبكي حتى
يبل طعامه بدموعه ، ويمزج شرابه بدموعه ، فلم يزل كذلك حتى لحق بالله عز
وجل .
( 3659 ) 11 - وعن بعض مواليه قال : خرج يوما إلى الصحراء فتبعته ،
فوجدته قد سجد على حجارة خشنة ، فوقفت وأنا أسمع شهيقه وبكاءه ،
وأحصيت له ألف مرة وهو يقول : لا إله إلا الله حقا حقا ، لا إله إلا الله تعبدا
ورقا ، لا إله إلا الله إيمانا وصدقا ، ثم رفع رأسه من سجوده ، وأن لحيته
ووجهه قد غمرا بالماء من دموع عينيه ، فقلت : يا سيدي ، ما آن لحزنك أن
هامش
9 - أمالي الطوسي 1 : 162 .
10 - الملهوف على قتلى الطفوف : 87 .
11 - الملهوف على قتلى الطفوف : 88 .