بها ، ورأيت الرجل يطلب الرئاسة لعرض الدنيا ويشهر نفسه بخبث اللسان
ليتقى وتسند إليه الأمور ، ورأيت الصلاة قد استخف بها ، ورأيت الرجل عنده
المال الكثير لم يزكه منذ ملكه ، ورأيت الميت ينشر ( 5 ) من قبره ويؤذى وتباع
أكفانه ، ورأيت الهرج قد كثر ، ورأيت الرجل يمسي نشوان ويصبح سكران لا
يهتم بما الناس فيه ، ورأيت البهائم تنكح ، ورأيت البهائم يفرس بعضها
بعضا ورأيت الرجل يخرج إلى مصلاه ويرجع وليس عليه شئ من ثيابه
ورأيت قلوب الناس قد قست وجمدت أعينهم وثقل الذكر عليهم ، ورأيت
السحت قد ظهر يتنافس فيه ، ورأيت المصلي إنما يصلي ليراه الناس ،
ورأيت الفقيه يتفقه لغير الدين يطلب الدنيا والرئاسة ، ورأيت الناس مع من
غلب ، ورأيت طالب الحلال يذم ويعير ، وطالب الحرام يمدح ويعظم ،
ورأيت الحرمين يعمل فيهما بما لا يحب الله لا يمنعهم مانع ولا يحول
بينهم وبين العمل القبيح أحد ، ورأيت المعازف ظاهرة في الحرمين ، ورأيت
الرجل يتكلم بشئ من الحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيقوم إليه
من ينصحه في نفسه ويقول : هذا عنك موضوع ، ورأيت الناس ينظر بعضهم
إلى بعض ويقتدون بأهل الشرور ، ورأيت مسلك الخير وطريقه خاليا لا
يسلكه أحد ، ورأيت الميت يهزأ به فلا يفزع له أحد ، ورأيت كل عام يحدث
فيه من الشر والبدعة أكثر مما كان ، ورأيت الخلق والمجالس لا يتابعون إلا
الأغنياء ، ورأيت المحتاج يعطى على الضحك به ، ويرحم لغير وجه الله ،
ورأيت الآيات في السماء لا يفزع لها أحد ، ورأيت الناس يتسافدون كما
تتسافد البهائم ، ولا ينكر أحد منكرا تخوفا من الناس ، ورأيت الرجل ينفق
الكثير في غير طاعة الله ، ويمنع اليسير ( 6 ) في طاعة الله ، ورأيت العقوق قد
ظهر ، واستخف بالوالدين ، وكانا من أسوأ الناس حالا عند الولد ، ويفرح بأن
هامش
( 5 ) في المصدر : ينبش .
( 6 ) كان في الأصل : الكثير ، وما أثبتناه من المصدر .