بلى ، قال : أتجزع ؟ قلت : إي والله ، وأستعبر بذلك ( 1 ) حتى يرى أهلي أثر
ذلك علي ، فامتنع من الطعام حتى يستبين ذلك في وجهي ، فقال : رحم الله
دمعتك أما إنك من الذين يعدون من أهل الجزع لنا ، والذين يفرحون لفرحنا ،
ويحزنون لحزننا ( 2 ) ، أما إنك سترى عند موتك حضور آبائي لك ، ووصيتهم
ملك الموت بك وما يلقونك به من البشارة أفضل ، ولملك الموت أرق عليك
وأشد رحمة لك من الام الشفيقة على ولدها ( إلى أن قال : ) ما بكى أحد
رحمة لنا ولما لقينا إلا رحمه الله قبل أن تخرج الدمعة من عينه ، فإذا سال
دموعه ( 3 ) على خده ، فلو أن قطرة من دموعه سقطت في جهنم لأطفأت حرها
حتى لا يوجد لها حر ، وذكر حديثا طويلا يتضمن ثوابا جزيلا ، يقول فيه : وما
من عين بكت لنا إلا نعمت بالنظر إلى الكوثر ، وسقيت منه مع من أحبنا .
( 19706 ) 17 - وعن أبيه ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين
ابن سعيد ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن الأصم ، عن عبد الله بن بكير ، وعن
أبيه ، عن سعد وعن محمد بن الحسين ، وعن محمد بن عبد الله بن زرارة ،
عن الأصم ، عن ابن بكير ، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث
طويل يذكر فيه حال الحسين عليه السلام قال : وإنه لينظر إلى من يبكيه
فيستغفر له ويسأل أباه الاستغفار له ، ويقول : أيها الباكي لو علمت ما أعد الله
لك لفرحت أكثر مما حزنت وإنه ليستغفر له من كل ذنب وخطيئة .
( 19707 ) 18 - وعن حكيم بن داود ، عن سلمة بن الخطاب ، عن الحسن
ابن علي ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه
هامش
( 1 ) في المصدر : واستعبر لذلك .
( 2 ) في المصدر زيادة : ويخافون لخوفنا ويأمنون إذا أمنا .
( 3 ) في المصدر : فإذا سالت دموعه .
17 - كامل الزيارات : 103 .
18 - كامل الزيارات : 104 .