الأشقياء مثل المقرّبين والمخلصين والمخبتين والصالحين والمطهّرين وغيرها ، ومثل الظالمين والفاسقين والخاسرين والغاوين والضالّين وأمثالها أوصافا مبتذلة أو مأخوذة لمجرد تزيين اللفظ ، فتضطرب بذلك قريحتك في فهم كلامه تعالى فتعطف الجميع على واد واحد ، وتأخذه هجاء عاميا وحديثا ساذجا سوقيا بل هي أوصاف كاشفة عن حقائق روحية ومقامات معنوية في صراطي السعادة والشقاوة ، كل واحد منها في نفسه مبدأ لآثار خاصة ومنشأ لأحكام مخصوصة معينة ، كما أن مراتب السنّ وخصوصيات القوى وأوضاع الخلقة في الإنسان كل منها منشأ لأحكام وآثار مخصوصة لا يمكننا أن نطلب واحدا منها من غير منشئه ومحتده ، ولئن تدبّرت في مواردها من كلامه تعالى وأمعنت فيها وجدت صدق ما ادّعيناه « 1 » « 2 » « 3 » .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 28 إلى 29 ]
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 28 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 29 )
بيان :
وقوله تعالى :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً
. الآية قريبة السياق من قوله
هامش
( 1 ) البقرة 26 - 27 : بحث في الجبر والتفويض .
( 2 ) البقرة 26 - 27 : بحث روائي في الجبر والتفويض .
( 3 ) البقرة 26 - 27 : بحث فلسفي حول الافعال وإرادة الانسان وكيفية استنادها إلى اللّه تعالى .