بعده
« وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ »
.
وأما قوله :
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ
فمعطوف على قوله
« يَتامَى النِّساءِ »
وقد كانوا يستضعفون الولدان من اليتامى ، ويحرمونهم من الإرث معتذرين بأنهم لا يركبون الخيل ، ولا يدفعون عن الحريم .
قوله تعالى :
وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ
معطوف على محل قوله
« فِيهِنَّ »
والمعنى : قل اللّه يفتيكم أن تقوموا لليتامى بالقسط ، وهذا بمنزلة الإضراب عن الحكم الخاص إلى ما هو أعم منه أعني الانتقال من حكم بعض يتامى النساء والولدان إلى حكم مطلق اليتيم في ماله وغير ماله .
قوله تعالى :
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً
تذكرة لهم بأن ما عزم اللّه عليهم في النساء وفي اليتامى من الأحكام فيه خيرهم ، وأن اللّه عليم به لتكون ترغيبا لهم في العمل به لأن خيرهم فيه ، وتحذيرا عن مخالفة لأن اللّه عليم بما يعملون .
قوله تعالى :
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً
، حكم خارج عما استفتوا فيه لكنه متّصل به بالمناسبة نظير الحكم المذكور في الآية التالية
« وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا »
.
وإنما اعتبر خوف النشوز والإعراض دون نفس تحققهما لأن الصلح يتحقق موضوعه من حين تحقق العلائم والآثار المعقبة للخوف ، والسياق يدل على أن المراد بالصلح هو الصلح بغض المرأة عن بعض حقوقها في الزوجية أو جميعها لجلب الانس والألفة والموافقة ، والتحفظ عن وقوع المفارقة ، والصلح خير .
وقوله :
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ
الشح هو البخل ، معناه : أن الشح من الغرائز النفسانية التي جبلها اللّه عليها لتحفظ به منافعها ، وتصونها عن الضيعة ، فما لكل نفس من الشح هو حاضر عندها ، فالمرأة تبخل بمالها من الحقوق في الزوجية كالكسوة والنفقة