61 ) فيؤول معنى الجملة إلى أن عبادتهم لكل معبود من دون اللّه عبادة ودعوة منهم للشيطان المريد لكونها طاعة له .
قوله تعالى :
لَعَنَهُ اللَّهُ
اللعن هو الابعاد عن الرحمة ، وهو وصف ثان لشيطان وبمنزلة التعليل للوصف الأول .
قوله تعالى :
وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً
كأنه إشارة إلى ما حكاه اللّه تعالى عنه من قوله :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( ص / 83 ) وفي قوله
« مِنْ عِبادِكَ »
تقرير أنهم مع ذلك عباده لا ينسلخون عن هذا الشأن ، وهو ربهم يحكم فيهم بما شاء .
قوله تعالى :
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ
( إلى آخر الآية ) ؛ التبتيل هو الشق ، وينطبق على ما نقل : أن عرب الجاهلية كانت تشق آذان البحائر والسوائب لتحريم لحومها .
وهذه الأمور المعدودة جميعها ضلال فذكر الاضلال معها من قبيل ذكر العام ثم ذكر بعض أفراده لعناية خاصة به ، يقول : لأضلنهم بالاشتغال بعبادة غير اللّه واقتراف المعاصي ، ولأغرنهم بالاشتغال بالآمال والأماني التي تصرفهم عن الاشتغال بواجب شأنهم وما يهمهم من أمرهم ، ولآمرنهم بشق آذان الأنعام وتحريم ما أحل اللّه سبحانه ، ولآمرنهم بتغيير خلق اللّه وينطبق على مثل الاخصاء وأنواع المثلة واللواط والسحق .
وليس من البعيد أن يكون المراد بتغيير خلق اللّه الخروج عن حكم الفطرة وترك الدين الحنيف ، قال تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
( الروم / 30 ) .
ثم عد تعالى دعوة الشيطان وهي طاعته فيما يأمر به اتخاذا له وليا فقال
« وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً »
ولم يقل : ومن يكن الشيطان له وليا اشعارا بما تشعر به الآيات السابقة أن الولي هو اللّه ، ولا ولاية لغيره على شيء وان اتخذه وليا .