تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 748

مساهمون:

ص٧٤٨
والمعنى : إذا سافرتم فلا مانع من حرج واثم ان تنقصوا شيئا من الصلاة ، ونفي الجناح الظاهر وحده في الجواز لا ينافي وروده في السياق للوجوب كما في قوله تعالى :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
( البقرة / 158 ) مع كون الطواف واجبا ، وذلك ان المقام مقام التشريع ، ويكفي فيه مجرد الكشف عن جعل الحكم من غير حاجة إلى استيفاء جميع جهات الحكم وخصوصيّاته ، ونظير الآية بوجه قوله تعالى :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
الآية ( البقرة / 184 ) . قوله تعالى :
إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
، الفتنة وان كانت ذات معان كثيرة مختلفة لكن المعهود من اطلاقها في القرآن في خصوص الكفار والمشركين التعذيب من قتل أو ضرب ونحوهما ، وقرائن الكلام أيضا تؤيد ذلك فالمعنى : ان خفتم ان يعذبوكم بالحملة والقتل . والجملة قيد لقوله
« فَلا جُناحَ عَلَيْه »
، وتفيد ان بدء تشريع القصر في الصلاة انما كان عند خوف الفتنة ، ولا ينافي ذلك ان يعم التشريع ثانيا جميع صور السفر الشرعي وان لم يجامع الخوف فإنما الكتاب بين قسما منه ، والسنة بينت شموله لجميع الصور كما سيأتي في الروايات . قوله تعالى :
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ
- إلى قوله -
وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ
الآية ؛ تذكر كيفية صلاة الخوف ، وتوجه الخطاب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بفرضه اماما في صلاة الخوف ، وهذا من قبيل البيان بإيراد المثال ليكون أوضح في عين أنه أوجز وأجمل . فالمراد بقوله :
فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ
هو الصلاة جماعة ، والمراد بقوله
« فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ »
قيامهم في الصلاة مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنحو الايتمام ، وهم المأمورون بأخذ الأسلحة ، والمراد بقوله
« فَإِذا سَجَدُوا »
الخ ؛ إذا سجدوا وأتموا الصلاة ليكون هؤلاء بعد اتمام سجدتهم من وراء القوم ، وكذا المراد بقوله
« وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ »
ان تأخذ الطائفة الثانية
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 748 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي