بينهم وبين المؤمنين فيما ينتحلونه من الدين فقضوا لهم على المؤمنين ، وسيأتي الرواية في ذلك في البحث الروائي الآتي .
وقد ذكر كونهم ذوي نصيب من الكتاب ليكون أوقع في وقوع الذم واللوم عليهم فإن إيمان علماء الكتاب والطاغوت وقد بين لهم الكتاب أمرهما أشنع وأفظع .
قوله تعالى :
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ
- إلى قوله -
نَقِيراً
النقر فعيل بمعنى المفعول وهو المقدار اليسير الذي يأخذه الطير من الأرض بنقر منقاره ، وقد مر له معنى آخر في قوله :
وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
، الآية .
وقد ذكروا أن
« أَمْ »
في قوله :
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ
، منقطعة والمعنى : بل ألهم نصيب من الملك ، والاستفهام إنكاري أي ليس لهم ذلك .
وقد جوز بعضهم أن تكون
« أَمْ »
متصلة ، وقال : إن التقدير : أهم أولى بالنبوة أم لهم نصيب من الملك ؟ ورد بأن حذف الهمزة إنما يجوز في ضرورة الشعر ، ولا ضرورة في القرآن ، والظاهر أن أم متصلة وأن الشق المحذوف ما يدل عليه الآية السابقة ،
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ
، الآية ؛ والتقدير : ألهم كل ما حكموا به من حكم أم لهم نصيب من الملك أم يحسدون الناس ؟ وعلى هذا تستقيم الشقوق وتترتب ، ويتصل الكلام في سوقه .
والمراد بالملك هو السلطنة على الأمور المادية والمعنوية فيشمل ملك النبوة والولاية والهداية وملك الرقاب والثروة ، وذلك أنه هو الظاهر من سياق الجمل السابقة واللاحقة فإن الآية السابقة تومئ إلى دعواهم أنهم يملكون القضاء والحكم على المؤمنين ، وهو مسانخ للملك على الفضائل المعنوية وذيل الآية
« فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً »
يدل على ملك الماديات أو ما يشمل ذلك فالمراد به الأعم من ملك الماديات والمعنويات .
فيؤول معنى الآية إلى نحو قولنا : أم لهم نصيب من الملك الذي أنعم اللّه به على نبيه بالنبوة والولاية والهداية ونحوه ، ولو كان لهم ذلك لم يؤتوا الناس أقل القليل الذي لا يعتد به لبخلهم